446

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وكان أرسل الأمراء مع طلبهم إياه من حفظ مكانه من ثقاتهم وعلى أنه إذا صح لهم سماع البنادق ضربوا عنقه فسبقهم بالقيام وكاد ينجو لكثرة أصحابه وكان محببا إليهم فأراد النهوض إلى بيته، والأمراء الذين طلبوه غير مظهرين الفتك به ثقة بأن مكانه محفوظ وقد جعلوا فيه خمسين نفرا من الباشلية عيون عسكر العجم وحماتهم، فلما قرب من البيت تلقاه العسكر الذين في بيته فواثبوه فقتل ثلاثة أنفار بالسيف وقتل رحمه الله واحتزوا رأسه، ويروى أن قاطع رأسه ابن عمه الأمير الضال عبد الله بن مطهر ، ثم وقع القتال وقد اختل أصحابه وفشلوا من قتله وقد قتلوا من العجم وجنودهم نحو سبعين نفرا، وصح للقاضي جمال الدين والسيد رضي الدين قتله فانحازوا بمن معهم وعادوا مواضعهم فانحزل إليهم من عسكر كوكبان خمسمائة نفر وخمسون فارسا ونصروا للإمام عليه السلام وصار إلى القاضي جمال الدين من أحب جانبه وإلى عسكر عبد الرحيم كذلك، وعاد القاضي جمال الدين وبقي في موضعه من الهيبني نحو خمسة عشر يوما ، وكان ما تقدم من خيانة عبد الرحيم وإرادة الفتك بالقاضي جمال الدين رحمه الله وبعدها، ولما وصل القاضي الحيمة وتكاثرت جنود العجم على رضي الدين انهزم وأخذت أثقاله ومما أخذ فرجيته ووجد فيها العجم كتابين من عبد الرحيم ومن أخيه الأمير أحمد إلى رضي الدين أن يلزم الحماطي ويغدر به أو يقتله، فلما وصل الكتابان إلى الشقي سنان لا رحمه الله أرسل بهما إلى القاضي جمال الدين رحمه الله لقصد التفرقة بين أصحاب الإمام عليه السلام وعبد الرحيم [ق/298] وعاد القاضي الحيمة وتردد فيها يحامي على أطرافها واشتغل جنود العجم بعبد الرحيم وجهات القبلة بعد ضبطهم كوكبان وبلاده واستظهارهم كما سبق، وقد أظهر الأمير إسماعيل البراءة من ابن عمه المقتول وأظهر أنه ما أرادكم وإنما أراد أن يملك ملكي ويقتلني والله أعلم أي ذلك كان، وعاد السيد رضي الدين عند عبد الرحيم المحروم فقتله كما سبق {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}، واحتجه بعدم الفتك بالقاضي وتمتد يده على الحيمة وجهاتها حيث لم يحصل كوكبان، وفي هذه المدة تقدم القاضي جمال الدين بمن أجابه من أهل الحيمة وغيرهم وصحبه من الخيل نحو ثلاثين فارسا من أصحاب الأمير إسماعيل وقليل من العسكر وافتتح بلاد آنس وبقي في جانب بني سويد نحو شهر، وفيها حروب وطرد من فيها من الظالمين، فاتفق بينه وبين الشيخ أحمد الملاحي حروب قتل فيها جماعة، ثم أراد خراب بيت الملاحي فاستفداه بمال وبقي القاضي مدة في الحب من بني خالد، وفيها ما أخبرني رضوان التركي خادم القاضي رحمه الله في المطبخ والقهوة أنه أعطاه خمسمائة حرف على أنه يسمم القاضي، قال فأريت القاضي ذلك وقلت له: أرى أنك تطلب الملاحي بعد أن تربطني وتشدد علي حتى أناظره ففعل القاضي وأرسل للملاحي فلما رآني على تلك الحال ناظر بيني وبينه فجحدت ذلك فقال: لا عذر من تحقيق الخبر وإلا كان كذا فأخبرته على أني مكره فأخذ منه القاضي للمجاهدين مالا وأعطاني منه كثيرا الله المستعان، كانت العجم أحنى وأشفق في هذه على القاضي المجاهد من العرب، ثم إن القاضي رحمه الله بعد أيام عاد منهزما من جهات آنس وقد ألبوا عليه، فعاد جهات عانز ونواحي الحجرة وشق به الخيل وأهلها وكثرة سبارهم وعليقها فثقل على الناس وخاف أن يعوزه إلى الانفراد كما تقدم ولا يجد موضعا يخبئهم فيه ولا منفذا إلى الإمام عليه السلام ولا يكاد يساعدونه وقد يخالفهم أيضا، فراسل إلى الإمام عليه السلام واستأذن عليه أن يصلحهم إلى صاحب أمرهم الأمير إسماعيل إلى كوكبان، فعاد له الجواب بتصويب ذلك، فكاتب صاحب كوكبان فأحب ذلك ورآها من القاضي معروفا كبيرا ولا علم له بالحال ولا بجواب الإمام عليه السلام، فعاد إلى جهات الحيمة لينفذ الفرسان من أهل كوكبان إلى صاحب أمرهم وقد تشرط لهم واستوثق وكان أكثر خوفهم من سنان لا رحمه الله.

Bogga 177