445

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وفي هذه الأيام مات الأمير أحمد بن محمد وخلف بعده ولده محمد بن أحمد وبقي سنة ثم مات، وخلف ولده إسماعيل واضطربت أمور كوكبان غاية الإضطراب، وكان إسماعيل هذا صغير السن حسن التدبير، ويروى عنه بعض كمال فأصيب بألم حصر البول واعتل وطالت عليه أياما، فكان أكثر أوقاته مستلقيا على قفاه، ولما كثرت الحروب على جبل تيس أرسل ابن عمه الأمير صلاح بن مطهر بن شمس الدين إلى الطويلة وعيون كوكبان ثم وصل إليهم الأمير ذو الفقار وزير سنان لا رحمه الله والأمير عبد الله بن المطهر بن الإمام شرف الدين عليه السلام وغيرهم، وكان القاضي الشهيد رحمه الله إذذاك في حصن يسمى الهيبني من أعمال بني الحلبي فراسل الأمير صلاح بن مطهر القاضي جمال الدين أنه موال للإمام عليه السلام وأنه يعمل الحيلة فيمن عنده من العجم ودبر تدبيرا كما أخبرني الشيخ أحمد بن علي خضر الآنسي ومعوضة بن أحمد السويدي خادم القاضي جمال الدين رحمه الله في سفره وحضره وكذا خادم والده سيدنا يوسف الحماطي رحمه الله على أن القاضي وأهل الحيمة يقصدون محطة الطويلة من جانبهم، والسيد رضي الدين وأصحاب الأمير عبد الرحيم من جانبهم فإذا خرج الأمراء لقتالهم خلف عليهم الأمير صلاح بن مطهر [ق/297] من خلف ظهورهم فيقتلون ويستولي على ما عندهم ويصير ملك كوكبان إليه، ويروى أنه استأذن الأمير إسماعيل في ذلك وأنهم خافوا على حصنهم من كثرة جنود العجم ما رواه من الوحشة عليهم فظهر السر ولم يحفظ الأمير صلاح بن مطهر بن شمس الدين لطمعه في تكثير سواده، ويقال: إنه أفشى سره ابن عمه الأمير عبد الله بن مطهر فأخذ أمراء العجم حذرهم منه وكذلك العرب الذين في الجنود الظالمة وطلبوه قبل الحرب إلى مجلس لهم عام عند أمير العجم ليأكل معهم القات وقد جعل الأمارة بينه وبين القاضي والسيد رضي الدين أنهم يحملون مرة واحدة وقد خاف مما وقع فحصل من السيد رضي الدين بطاء وخذلان فسارع القاضي وأصحابه فما شعروا إلا والبنادق وجنود الحق ملازمون لهم حتى دخلت عليهم الرصاص المنزل الذين هم فيه.

Bogga 175