436

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

قال وكان الطعام قليل الوجود مرتفع السعر، قال: ما كان غالب قوت الناس إلا العنب حتى أنه وصل للإمام عليه السلام جفنة مملوءة لحيحا ونشوفا من حق الأهنوم من بعض الخواص، قال: وبنا من الحاجة إليه ما شاء الله، فلما رآه الإمام عليه السلام قال لمن عنده ما معناه: يا قوم هاهنا بقية هرر من سناجيب العجم قد تلفت من الجوع، ولا تأكل العنب تأذنون نفرق هذه لها؟ فقلنا: الخير فيما رأيت، فقال عليه السلام: أعينوني بأن يقبض كل واحد منكم واحدة حتىلا تهلك بعضها بعضا وقد هي ضعيفة ففعلنا وجعل يقسم ذلك فيها، وأمسينا من غير شيء إلا العنب، قال: وخرج بنا إلى جانب الميدان وإذا بالأمير مطهر بن عبد الرحمن يعشر في المسارحة وقد دبر أمرا وإخوته أمرا، وأراد الله سبحانه غير ما دبروه، وذلك أن عبد الرحيم مشدد عليه في لزم شهارة ولا يتعداها وعين حصار السودة على آخرين وأن يحفظ شهارة لا تكون للإمام عليه السلام وهو مضمر في الإمام عليه السلام وفي صنوه السوء، ومطهر هذا قد عرف حال أخيه فأخذ في تقويته ويكاتب الترك سرا أنهم إذا جعلوا له شهارة وبلاد الشرف وسنجقا كان منهم وهم يعدونه حتى خاف منهم لا يغدرون به قبل أن يستوثق فأرسل جمهور عسكره إلى بيت ابن علاء يمنع اتصالهم بشظب، وخاف أيضا من أخيه لكثرة العيون عليه فأرسل من يحرس طريق حجة مخافة أن يغزوه منها فما بقي معه من يكمل من حصار شهارة فكانت هذه الأسباب من المعين للإمام عليه السلام على حصول شهارة مع ثقته بالله سبحانه، ولقد أخبر الثقات من أصحابه عليه السلام [ق/291] كسى وبشير وهو إذ ذاك في برط لما أعلموه بما عمر فيه الظالمون وقال: عمروها لنا إن شاء الله حتى أن بعض أصحابه كان يهزأ استبعادا وبعضهم أخذ خطا في بعض دورها فلما استعاد شهارة عليه السلام وصار فيها خاف الأمير مطهر من أخيه وأنه لا يهمله لعدم حفظها من الإمام وعرف أن الترك لا يوفون له بما شرطوه وقد أخذت شهارة ومن فيها فإنها أعظم مقصدهم لحفظها واستنقاذ من فيها من الأمراء صار إلى المسارحة، وأرسل لجميع عسكره خواتم أمارة في ترك القتال وتعطيلها للترك ووصولهم إليه يحفظ نفسه من الجميع، وأقرب من يرجو نفعه ولايخاف ضره الإمام عليه السلام، قال ولما رأينا التعاشير في المسارحة والأخرى في السودة وقد اتصل ابن المعافا والجنود السلطانية بالسودة حتى لقد صكت المسامع تعاشيرهم وما عند الإمام عليه السلام بالكثير لأن القبائل تفرقوا لعدم وجود ما يأكلون بعد دخول شهارة ولا فيها شيء كما تقدم.

Bogga 164