Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
ولنعد إلى أخبار شهارة المحروسة بالله قد ذكرنا استيلاء العجم عليها، ثم إنهم جعلوها وبلادها بنظر الأمير عبد الله بن يحيى بن المعافا وفيها رتبة خاصة آغا من العجم وشيخ من العرب من الكلبيين يسمى الشيخ ناصر الأبيض، وآخران من مشائخ حاشد وبكيل، وانضموا إليهم نحوا من مائتي نفر لحفظها وعمروها وأصلحوا المدرج الكبير المشهور بباب النصر وعمروها عمارة محكمة وجعلوا فيها دورا دار العقبة وفي باب النصر، وفي باب الفتوح وفي السر، ودارا من غير عمائر سعدان والناصرة والمحطة والنافر وقووهم بالشحنة الكثيرة، وكان في الهجر الأمير إبراهيم بن عبد الله بن المعافا في محطة عربا وعجما، والأمير عبد الله في السودة، ثم إنه طلع الأمير إبراهيم من الهجر بمن معه من المحطة إلى نجد بني حمزة كما تقدم، فلما قام عبد الرحيم وأرسل صنوه مطهر بن عبد الرحمن إلى أبرق ظليمة وامتدت يده حتى ملك إلى بيت ابن علاء ، ثم أرسل من حاصر شهارة المحروسة بالله من عسكر عبد الرحيم وهو مع ذلك يكاتب الإمام وينصر له ويخطب ويعتمده، والإمام عليه السلام يكاتب الناس بإجابته ويأمرهم بمواصلته مع بعض الاحتراز من مكائده حتى انحازت السودة وشهارة وطال الحصار عليهما، فراسل ابن المعافا الإمام عليه السلام خفية أنه الذي يتولى حصار شهارة ويعود إليه مخافة من عبد الرحيم والعواقب فإن عبد الرحيم كان يتحدث لئن ظفرت بابن المعافا ليكون ويكون من المثلة التي لا يفعلها إلا هو، ثم إنهم واجهوه الأهنوم وأهل المحبة خافوا من عبد الرحيم أنه إذا ملك شهارة أذلهم واستولى عليهم، ثم يخرج على الإمام عليه السلام كما كان منه سابقا ولا حقا، والإمام عليه السلام عارف بمكره ولا هو واثق به.
Bogga 159