430

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

رجعنا إلى أخبار الإمام عليه السلام في وادعة، ثم انعقد الصلح على خروج المذكور أعني الأمير حسن بمن معه من العجم وغيرهم إلى ظفار، ثم ترفق العجم يتصلون بأصحابهم وهو ينحدر إلى الجوف وطلب جمالا كثيرة تحمل أثقاله من الإمام عليه السلام فطلبها الإمام عليه السلام فحصلت على مشقة للمشاق وقلتها في البلاد، وكان الوقت أيام صريم العنب وهو ثمرة وادعة وهم معظم أهل الجهاد فاغتنم المذكورون الصلح وبادروا إلى صريم أعنابهم، وكان الإمام عليه السلام في قرية الحسفة من بلاد خيار المتصلة بوادعة وبينه وبين دماج ثلاثة أميال أو أكثر، وكان المتطوعة من المهاجرين قليلا أيضا لتفرقهم في المراتب فأخبرني الوالد رحمه الله تعالى قال: خرجت أنا والصنو مطهر بن المهدي وفلان من قرابته من عند الإمام عليه السلام وبقي الصنو علي بن المهدي عند الإمام عليه السلام، فلما قربت من جدار عنب بين يدي البلد ورأيت فيها ظلا فاتكيت أنا ورفيقي لننام [ق/286] في ذلك الظل وفي موضع آخر عبرنا على ما نحن عليه سمعنا حوافر الخيل وقلقلة لجامها والحديد ورقاعات الرجال، وقال مقسما: ما رجعنا إلى سلاحنا إلا وأول الخيل بيننا وبين الإمام عليه السلام وقد غدر هذا الأمير الشقي، وكان أول الخيل يغتنم الفتك بالإمام عليه السلام ولا غرض لهم غيره فإنهم لو أرادوا لأخذوا من هو خارج البلد حتى لا يتركون أحدا، قال: فملنا إلى آكام صغار وأخذنا نرجم الخيل، قال: فرأيت الإمام يرمي وينتمي ويعرف نفسه، ومن عنده كذلك يدافعون صاحب البندق بالبندق وغيرها يرجم ويضرب، ولقد كان صاحب الطاسة ابن مطهر من الأهنوم يدافع بيد عن الطاسة لا يأخذونها ويضرب بالأخرى حتى قتل رحمه الله، وفي كل وقت وجنود الحق تكثر الغارات تتصل من وادعة وغيرهم من المراتب، ثم انهزم الظالمون وركنوا إلى الفرار وولوا الأدبار بعد القتال الشديد والدفاع الذي لا عليه مزيد، واسشتهد جماعة، ومن الظالمين الكثير، وذكر كثيرون نفوسهم في ذلك المقام كالسيد الحبر جمال الدين علي بن صلاح العبالي وغيره من الفقهاء القاضي العلامة الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال وابن عمه القاضي العالم علي بن أحمد وغيرهم، فلا زالوا عليهم حتى خيموا عليهم في دماج وأمسوا عليهم، وكان قد اقتطع منهم سبعة أنفار في بيت من بيوت الأعناب فأنزلهم المجاهدون على حكم الإمام فوجد فيهم من عرف أنه القاتل للسيد العلامة الشهيد أحمد بن محمد المحرابي المتقدم ذكره في مسور المنتاب فأمر الإمام بضرب عنقه، قال: فكان الذي أمره بقتلهم لم يسارع فقطع هذا الشقي الرباط ووثب جدارا وأراد النجا والعدو قريب، قال فرأيت الإمام عليه السلام قد امتشق السيف وضربه في الهواء فقطعه نصفين، ثم طعن آخر بالجنبية وقال دونكم فقتلهم من عنده، ثم إنه عليه السلام عرف شرارة الناس وقل صبرهم فجرى الخطاب مرة أخرى على طلوعهم خمر واجتماعهم بمن فيه من العجم والعرب وهم كثيرون، ولما صار إليهم واتفق ما تقدم من خلاف عبد الرحيم عليهم انهزموا من خمر، ثم تقدم مولانا الإمام عليه السلام إلى دماج فهدمه كما تقدم، ولما استقر الإمام عليه السلام في خمر وجهز السرايا إلى جهات شظب وبلاد البون، وكما تقدم من إمداد الحاج شمس الدين رحمه الله بالشيخ عبد الله الطير ومن معه من بلاد حاشد وبكيل، قال القاضي العلامة أحمد بن سعد الدين [ق/287]مما نقلته من خطه بلفظه وسمعته منه أيضا شفاها وقد ذكر كثيرا من كرامات الإمام عليه السلام فقال: من ذلك ما أخبرني والدي رحمه الله أنه كان مع الإمام عليه السلام في جهة الظاهر وكان الحاج شمس الدين أحمد بن عواض رضوان الله عليه مقابلا لدرويش بينهم وبين الإمام عليه السلام نحو بريد، وكان الإمام عليه السلام مشفقا على الحاج وأصحابه فأرسل الإمام عليه السلام بريدا بباروت ورصاص وذلك في أول وقت المغرب فخرج البريد إلى خارج البلد ورجع وقال: أخبرني رجل أن الحاج احترب هو والظلمة وهزمهم وقتل منهم قتلا كثيرا، فأمره الإمام بالعزم فلبثوا إلى الوقت الذي يمكن فيه وصول الرسول ووصل المبشرون يخبرون بما أخبر به، وأنها وقعت الهزيمة في الظلمة والقتل في أول المغرب تلك الليلة في الوقت الذي أخبر فيه ذلك الرجل بعينه فسبحان القادر على ما يشاء، وأخبرني عافاه الله على جهة التظنن أن القصة كانت في دماج فذكرناها عند ذكره وإلا فالقضايا التي لم تكتب أضعاف كما تكرر أن المذكور فيما لم يذكر كما قال حي مولانا السيد العلامة أحمد بن محمد: كنسبة قطرة من مطرة.

Bogga 158