Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
فصل: وأما قيام الأمير عبد الرحيم المحروم وسبب موالاته في تلك الأيام لمولانا عليه السلام وقد تقدم منه ما تقدم فإنه لما استولى على حجة وبلاد الشرف وقد جعله العجم له يعني الشرف وكتبوا له به عليه عهدا وأقطعوه إياه مع بلاد حجة، هاجر إلى بلاد الشرف الشيخ حسن بن عاطف الأهنومي بعد تسليم شهارة واستيلاء العجم عليها، وهذا الشيخ تروى عنه رئاسة وشهرة، وله مع الإمام الحسن عليه السلام أخبار حسنة ومع الإمام عليه السلام فحمله كثرة العيال والحاجة إلى أن صار إلى الأمير محمد بن عبد الرحمن ثم إلى الأمير عبد الرحيم فقام به وصار في جملته، ولسنان لعنة الله عليه ضغائن وإحن فطلب مسيره إليه فغلب عليه عبد الرحيم وخاف عليه كما وقع فأعاد عليه وأمنه أنه إذا وصل إليه عاد إلى عبد الرحيم سالما فأرسله إليهم فقتله سنان لارحمه الله، فعظم على عبد الرحيم وكبر لديه وعرف أنه يعني سنان إذا تمكن طالبه ببلاد الشرف ثم حجة فأضمر الخلاف عليه وسعى في استخراج من في جنود الظالمين المثاغرين للإمام عليه السلام من عسكره فأخرجهم على كيفيات ثم أرسل أخاه الأمير مطهر بن عبد الرحمن إلى بلاد ظليمة والأهنوم وبلاد شظب فكان في أبرق ظليمة وتسلط على كثير ممن خان الإمام عليه السلام مما أخبرني الوالد السيد محمد بن ناصر الغرباني أطال الله بقاه أن القاضي علي بشاري من أعداء الإمام عليه السلام وكان يطلب على الإمام الغوائل فسلط الله عليه عبد الرحيم كما أخبرني بتفصيل ذلك علي بن يحيى سدالة الأهنومي أنه حضر ذلك عند قبض مطهر له في الأبرق من ظليمة لكتاب وجده منه إلى ابن المعافا، فعزره وبعث به إلى عبد الرحيم فقتله ممثولا به وأرسل محاط بعدها إلى السود وبعضها إلى الصرحة من بلاد عفار وملك حصن جرع، وكان خرابا وجعل فيه رتبة، وكانت هذه في ليلتين كما روى ذلك من عرفه وأمر بالتنصير في بلاده للإمام [ق/274] عليه السلام فأرسل العجم إليه أحد كتابه وكبرائهم وشرطوا له ما تطيب به نفسه، فقتل ذلك الرسول وأحرقه بالنار وكذا حاله بالمثلة كما سيأتي من أخباره بما لا يفعله أحد من طماطمة الترك وطواغيت الهند، وأحسن فيما أساء، وصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)) ثم امتدت محاطه إلى بلاد كوكبان وبلاد عفار وظليمة والأهنوم وشظب، وخطب للإمام عليه السلام والإمام يمده ويحرض المسلمين على نصرته وأرسل إليه جماعة، وللشيخ ناصر البهيلة صاحب حقل بواسطة بعض أصحاب الإمام يد في تحريض عبد الرحيم لم أتحقق تفصيلها، وانفتح المشرق جميعه وولوا الظالمين وهم عدد[...........] إلى عمران البون وجعلوا رتبة خيل في البون كانت تغير إلى بلد الصيد وما يقرب منه، ولا يزال القتل من الفريقين، ثم رجع معظم جنودهم إلى بلاد الطرف وبلاد كوكبان وبلاد قدم إلى حرب عبد الرحيم وعظم الحرب في جانب عبد الرحيم، وله معهم وقعات كلها اليد له حتى أسر من أهل كوكبان ثمانمائة نفر من عسكرهم وكبرائهم في حميمة بني الذواد في يوم واحد واتصل ببلاد جبل تيس، واستقامت الحروب على حصن جرع وملكه عليهم وغيره، فغلظ جانب الحق وامتدت الأوامر الإمامية شرقا وغربا ويمنا وتقدم الإمام عليه السلام إلى خمر واستخرج عمه كما تقدم، وكان قد وجه الحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله إلى جهات خولان العالية فأجابه أهلها وصاروا إليه وقطع مواد صنعاء على نحو ما تقدم في النهضة الأولى، ثم وجه في أثره بعد وصوله إلى خمر الشيخ المجاهد الصابر عبد الله بن سعيد الطير رحمه الله في ثمانمائة نفر عسكرا من وجوه حاشد وبكيل أكثرهم بنادقية فصار إلى الحاج شمس الدين، ولهم حروب كثيرة منها في نقيل ابن غيلان من بلاد نهم، ومنها القضية التي اتفقت في بني سحام وما كان منهم من الغدر بالمجاهدين كما أخبرني الوالد رحمه الله وغيره أن الحاج شمس الدين والشيخ عبد الله والمجاهدن سبقوا الظالمين إلى جبل اللوز وصاروا إلى بلد يسمى المربك وقد أجفل العجم لحفظه فسبقوهم إليه وتعبوا لحربهم وقد جاءوا بإرعادهم وإبراقهم، قال: فثبت لهم جنود الحق وحصل حرب عظيم وهزم الله الظالمين وشرع فيهم خفاف الناس وقد قتل من الفريقين نفر ومن الترك وغيرهم أكثر، فبينا المسلمون في ذلك [ق/275] وإذا بالصائح من ورائهم بأن بني سحام غدروا وصاروا يقتلون المجاهدين من ورائهم وينصرون للعجم، وذلك لأسباب أعظمها ما اصطنعهم به سنان لا رحمه الله بالعطاء والجعل، وممن قتل بنو سحام الشيخ المجاهد شهاب الدين أحمد بن علي العلواني الوهبي.
Bogga 134