405

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وأخبرني القاضي الأعلم جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال رحمه الله أنه دخل بني عثيمة من أعمال بني صريم بعسكر من قبل الإمام عليه السلام فبقي فيها ليالي، ثم لم يشعروا إلا بالظالمين في أطرافهم ودخلوا القرية فأخرجنا أهلها وكانوا السعاة علينا ونجانا الله سبحانه [ق/271] فوصلنا العفيرة أو قريبا منها فأول من لقينا للغوث والمدد الإمام عليه السلام وهو حامل بندقه بنفسه والفتيل بيده الطاهرة تقد نارا، وقد أخذه الغضب فأقسم القاضي لا كدت أثبته معرفة لما رأيت عليه من الهيبة، وقد تفرق شعره وهو يقول لنا: يا ضعفة القلوب والكذا، تخرجون منهم والله لا تهبنهم المسلمين ولأفعلن وأفعلن حتى هممنا بالرجوع، [وهو معنا] فمنعه السيد العلامة جمال الدين علي بن صلاح العبالي رحمة الله عليه وغيره وكان أيام العنب فكان يحصل من وادعة ما يكفي المجاهدين مع ما يأتي على مشاق، ولقد أخبرني أنه كان يفرق ما وجد في أهل المراتب والجرحى وإذا لم يجد ما يقوم به وبمن عنده أخذ بندقه وطلب عذرا للتغفل ولقد قال لنا يوما: يا أصحاب أرى المراتب ساكنة قوموا بنا نطلب الصيد في جبل رميض أعلى من حوث فوصلنا ذلك الجبل وصدنا وعلا فقسمناه وكنا خمسة وأربعين رجلا ومعه الطاسة والطبول معدة للغارة من غير حركة ولا سماع لها في تلك المواضع، وعزمنا أعلى الجبل مما يلي الفقع، فلما أشرفنا على الفقع وكان فلان يقدمنا ينظر صيدا وإذا به مفجوع يشير برأسه ويده ولم يتكلم وأنكم ابتطحوا على وجوهكم أو كما قال، فأعاد الإمام عليه السلام القول وقال: ما وراءك؟ فقال: علي خوف وخجل القاع كله خيلا ورجالا من الترك أخذهم الله وما بيننا وبينهم إلا هذه الهضبة، فلو رأونا لقبضونا بالأيدي، قال: فرأيته عليه السلام قد عظم وكبر في أعيننا وقال: كونوا مكانكم ثم خلع عمامته وتجرد وطلع وحده يتخلل الحجارة حتى عاينهم، ثم عاد إلينا يتهلل وقال فما ترون من التدبير؟ فقلنا كلنا: الأصوب إنهم لا يعرفون مكاننا ونختفي تحت الحجارة حتى ينفذوا وهم الأمير رمضان من العجم ومحطة معه مغيرا من خيوان إلى دماج بني قيس وطريقهم ذلك، فقال عليه السلام:وتخبرهم عيونهم بأنا تخفينا منهم ويقولون لبعضهم بعضا: ليتنا أدركناهم، لا يكون ذلك إن شاء الله تعالى، ثم أخذ اثنين من الخفاف وأمرهم بالسعي إلى جبل أعلى منا يشرف على وادعة وأعطاهم ثوبا أبيضا ينشرانه ويصرخان في وادعة وغيرهم ثم دعاني ومعي بندق والحاج صالح المسلتي وثلاثة أنفار معهم بيارق عرب وطلع معنا حتى أرانا قدوم الخيل المتصل بالقاع وقال: انشروا البيارق وتقدموا ثم فلان وفلان أهل بنادق وثلاثة مثلهم على ذهني أنهم بنو العبسي الشيخ هادي بن صالح [ق/272] من أصحاب الحاج شمس الدين رحمه الله، وثلاثة بيارق أرسلهم إلى قدوم مثل ما في جانبنا، ثم ترسم علينا وقد رأى منا خوفا على الإمام عليه السلام وعلينا حتى نصرنا ورميناهم بتلك البنادق وهم نحو خمسمائة نفر وفوق المائة من الخيل قال: لما رأوا البيارق والبنادق رجع أولهم إلى آخرهم وتحركوا للحملة وهم لا يعرفون عددنا لكوننا تحت الحجارة، فلما رآهم عليه السلام على ذلك صاح باليقين واختلط بهم وضربت الطاسات والطبول، ثم أغار من جانب يسمعون الطبول والأصوات ولا يرونه وهو معارض لهم بحيث لا يراهم ولا يرونه والأصوات والطبول تخبرهم بمعارضته، قال: فرأيناهم أجفلوا بالهرب لا يلوي أحد على أحد، قال: فلما هربوا بقينا في مكاننا مخافة أن يعرفوا عددنا فيعودوا علينا ولا زال معارضا لهم حتى طلعوا نقيل الحبلة وقد وصلت أول الغارات، قال: فرجعنا إلى مواضعهم فوجدنا من أثقالهم ما طرحوا وحميرا وغيرها فأخذنا ذلك ورجعنا بحامية، فلما انقضت القضية تبسم عليه السلام إلينا وقال: كيف هذا الرأي من الذي قلتم؟ فقلنا جميعا: أنتم الموفقون للصواب وقرناء الكتاب أو كما قال، وتضايقت الأمور بسعة المحارب والحراسة فأرسل الإمام عليه السلام إلى جهات كثيرة دعاة وقد امتدت إليه الأعناق ووصله أصحابه الذين فرقهم الخوف فإنهم مع تبسط الظالمين تفرقوا.

Bogga 130