Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
ونظرت مبشرا فتلقاني أصحابه وخرجوا من تحت الحجارة، فأخبرتهم بما سمعت من حسن الإجابة، قال: فخرج الإمام عليه السلام وهو مستبشر ضاحك ويقول: فيما بين ذلك قد عرفتم يا أصحاب بأهل تلك البلاد وحسن إجابتهم وكذا، فلما قرأ الكتاب رأيته متغيرا، ثم إن أصحابه كذلك فقلت: يا مولانا أولا يكاد في الكتاب غير ما قلت لكم فالحق والله ما قلت وأكثرت من ذلك وقلت: هذا عمل الفقيه لأن المشائخ لا يقرأون ولا يكتبون وكذا فصدقني وقال: تعزم إليهم برسائل وخطوط إلى القاضي علي الحماطي، فقلت: نعم فعدت بخطوط واجتمعوا إلي كذلك في ذلك الموضع وقلت لهم بالخبر وأنه لا يقرأ لكم الكتاب الفقيه الأول فطلبوا غيره، ولما سمع الشيخ علي بن داود ما اتفق من الفقيه وهو صاحب المكان والسوق في بلده، وهو خاص بالعسكر وغيره والمحطة بالقرب منهم فصاح الشيخ المذكور وقال: يقتل الفقيه، وأخذ الشيخان يسكنانه فغلبهم وخرج إلى جانب من السوق مرتفع ونصر للإمام عليه السلام فهرب العسكر من السوق واجتمع إلى الشيخ المذكور جماعة، واختلف القبائل وحصل بين الفريقين اختلاف، ثم أجاب من أجاب ونفذت الخطوط والرسل إلى القاضي جمال الدين فخرج إلى الحيمة على مشقة من الباطنية والجنود الظالمة، قال الفقيه الفاضل صلاح بن علي البريشي: وكنت فيمن عزم للقاضي فخرج وكانت طريقه حج حج ليلا وأنه كان له في الطريق كوز للماء عهدة بعض الخدم يشرب فيه، قال: فرأيته وقد طلب ماء يقول للخادم [ق/258]: لا حاجة إلى هذا لماء فيه من اختبار الماء وطرحه بعيدا ، قال: فرآه الخادم سليما فاحتمله وملأه ماء فاحتاجه أخرى فأراه سلامته، قال: فهان عليه شيء مما كان وكان أول موضع وصله حج حج ثم بني حجاج ووصله بعض بني عمرو وكره أكثرهم ووقع بينه وبينهم مناوشة حرب، ثم تقدم من بني عمرو بعد أن والوه جمهورهم إلى بلاد القبائل فتلكأ القبائل، ثم صلحوا بعد محاورة شديدة وحرب وقتل منهم ثلاثة أنفار، ومن أصحاب القاضي نفر، ثم صلحوا ووصلت العجم واجتمع إمداد من عند سنان لا رحمه الله، والأمير أحمد بن محمد من كوكبان وغيرهم فأحربوه حربا تعقبه إنكساره وقتل من أهل الحد (من بني النمري) ستة وعشرون نفرا وقد لقوهم بالعقائر، وغاب بعض أهل الحيمة وأرادوا المكر به فأنجاه الله سبحانه، ثم عاد من قاع الصيد من بني عمرو فأحرب على الصوبات الشيخ عبيد صاحبها، وكان من الأشرار وقتل من الطائفتين نفر فخرج إلى بني يوسف وحاول المقام [وقد اصفقت العجم] وأعوانها حتى ملأوا الحيمة فلجأ كثير من بني عمرو من بني يوسف وبني الحذيفي وغيرهم إلى حصن الشيخ معوضة بن عبد الله الحذيفي المسمى عر شريح، وكان إذذاك من المعظمين مع العجم، وبلغ عدد النساء ثمانمائة امرأة فحصل في الحيمة خراب وانتهاب، وتقدم النقيب سعدان الشقي لا رحمه الله إلى هذا الموضع، وأخرج الحريم وقتل عالم من الناس، واستاقها العجم كما تساق الأنعام حتى انتهوا إلى جانب ردمان من بني النمري من حبور، ولحق الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين الحمية على مكالف الزيدية فمنع من إيصالهن صنعاء على تلك الحال، وتكلم على سعدان وأراه المكروه، ثم أخذ حريم من يعرف أنه شيخا حتى أخذ نحو عشرين امرأة، وقال بعضهم: ثمانين، وأرسلهن إلى سنان لا رحمه الله، وقال: هؤلاء الذين يصلح أن يرهنوا وقد أحسن فيما أساء ونسأل الله السلامة، ثم إن القاضي جمال الدين خرج من بني يوسف إلى جانب بلاد الحنائف على مخاطرة وقد خرج الأمير يحيى الداعي والباطنية ليقطعوا من العود إلى مسار وسلمه الله، وتعلق ببلاد الثلث وعاد إلى محروس مسار، وهذه كلها والإمام عليه السلام في برط.
Bogga 104