Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
وإن كان بالحسنى ختام اكتسابنا .... فصبرا على ما في العيون من القذى [قال وكانت طريقنا ليلا إلى بلاد خولان، ثم منها إلى مشارق بلاد نهم، ثم إلى الجوف، ويسر الله لنا الوصول إلى الإمام عليه السلام، فلم يسترجح وصول القاضي، بل قال: نصير ونستعين بالله سبحانه، ونحاول موضعا أو جبا ولو يقلقه العجم يوما أو كما قال] وكتب بمعنى ذلك رسائل من رسائله المشحونة بالحكم والحجج القائمة على الأمم، ثم جهزنا وأكثر من التوصية بالتحرز من الظالمين، وكانت طريقنا بلاد عيال أسد ولا نسير منها إلا ليلا، فاتفقنا في وجه ليل بما نخافه ونحذره وهو الأمير الطاغي درويش لا رحمه الله، وكانت بلاد ذيبان وبلاد حاشد وبكيل إليه ولا سلاح معنا إلا الجنابي أنا ورفيق لي يسمى عبد الله اليمني، وكان درويش لعنه الله ومحطته عادوا من غزو رجل من بلاد ذيبان أتهم بأن أصحاب الإمام يمسون عنده فقتل رجلا ولزم آخر ولم ندر إلا ونحن بينهم فسألنا العسكر فقلنا: من كوكبان فلما لقينا الشقي في زمرة من العجم في آخرهم فأقام البغل وسألنا فقلنا: من كوكبان، قال: فما موجب وصولكم إلى هذه البلاد؟ فقلنا: بعنا بقرا إلى موضع كذا ووصلنا لأثمانها وإذا لم يقضونا وصلناكم للشكاية أو كما قلنا، فقال: عظيم إن لم يعطوكم حقكم وصلتم إلينا ننصفكم وسلمنا الله سبحانه بعد اليأس من نفوسنا، ثم عزمنا على خوف فوصلنا إلى القاضي جمال الدين إلى موضع يسمى الحرب من حطب عانز فاستبشر كثيرا وقال من عجائب الاتفاق أن أهل الثلث من حراز وصلونا سرا بالأمس يطلبون منا الغارة على مسار وأن أهله يوالونا ويسلمون إلى الإمام عليه السلام ويجاهدون [ق/256] معنا الباطنية وكذا فحمدنا الله سبحانه على الموافقة، ثم تجهز القاضي جمال الدين وأرسل لأصحابه وسلاحه وباروت ورصاص مفرقا، ثم طلب من أعانه من أهل عانز ودخل بلاد الثلث فتلقاه أهلها وفرحوا به مما عليهم من شدة الباطنية وأنهم محاصرون حصن مسار وهو في يد أهله كما تقدم، ثم خرج القاضي من بلاد الثلث إلى بلاد لهاب، ثم منها إلى حصن مسار، وكان أصحابه من الزيدية نحوا من ثلاثمائة نفر فقط من بلاد الثلث وحلفائهم وملازمو القاضي نحوا من ثلاثين نفرا فحصلت حروب شديدة، اليد في أكثرها لجنود الحق، وأحبه أهل مسار حبا مفرطا، حتى روى في ذلك أخبار حسنة وتيمنوا بطلعته وكانوا يرون أن عزهم وعز بلادهم على يده، وكان كذلك فإنهم حتى الآن حصنهم لهم وبلادهم ولهم الجبرية حتى مع الظالمين كما سيأتي إن شاء الله تعالى، واستقام الحرب بينهم وبين الباطنية ودعاتهم أياما عديدة ثم تتابع للباطنية وأميرهم المسمى الأمير علي الممدد من العجم وأمدهم سنان لا رحمه الله بوزيرين الأمير ذي الفقار من أمراء العجم المتقدم ذكره في حصار شهارة المحروسة بالله، وكانت مدة الحروب على مسار ثلاثة أعوام وأربعة أشهر، وفي هذه الحروب قتل الشقي المحروم المسمى سعدان لا رحمه الله كما سيأتي، وطال الحصار وقل المعين، والإمام عليه السلام في هذه المدة في برط كما تقدم، وفي خلال هذا الحرب على مسار كما أخبرني علي بن صالح المعطري البرطي من ذو محمد، وصدقه الشيخ المجاهد صلاح بن ناصر بن مفضل المعمري الحيمي عافاه الله أن الإمام عليه السلام كان في بعض فيوش برط، وكان قبائلنا وبلادنا والوا العجم كما تقدم، وأن الإمام وصل التراب الأحمر ، قال: فخرجت مع غنم لنا وعرض الإمام في فكري وأنا غير عارف موضعه عليه السلام فما ملكت نفسي إلا أن صحت بأعلى صوتي بالتنصير للإمام عليه السلام وأنا على ذروة جبل تيس بالطويل وتحتي كهوف وإذا بجماعة سادة وفقهاء وعسكر خرجوا من تحت الحجارة ينادون: هلم يا بشير فهذا الإمام وقد قطعوا بأني قدمت ببشرى وأني عارف بهم فوصلتهم وإذا الإمام عليه السلام معي فسألني عن البشرى فقلت له بالوقائع فعذرني وقد خجلت حياء منه، قال: فبقيت قليلا ثم لحقت غنمي وأخذت أربعا منها للإمام وأصحابه وجرى في بقائي عندهم ذكر جوابات للزيدية وأنهم لا يقدرون على القيام وأكثرهم لا يقدر على الجواب اللهم إلا إذا حدث في جانب الحيمة أو بلاد خولان ما يشغلهم حتى نهضوا وكذا [ق/257]، فقال الإمام عليه السلام في الحيمة: من يرضى بذهاب روحه لنصرتنا ومشاركتنا في هذه المشاق، وهم الشيخ صلاح بن مفضل والشيخ صلاح العزب من بلاد القبائل، والشيخ علي بن داود الغباري من الأحبوب، فقال: أتعرف البلاد والطريق؟ فقلت: لا ولكن أتوكل على الله وأريك كيف أعزم بها، فقال: تعزم إن شاء الله تتأهب وتأتينا من الغد، فلما وصلته ورأى لباسي بهيئة السؤال فأعجبه فوصلت الحيمة وموضعا وصفه لي عليه السلام وهو سوق هجر الأحبوب فاتفقت بأحد المشائخ وأخبرته على صفه ثم وعدني حتى اجتمع بصاحبيه ثم جمعهم وبعض الفقهاء في بعض المساجد على غاية من التخفي، وقرأ لهم الكتاب حق الإمام عليه السلام، قال: فرأيتهم يبكون ويتأوهون وقالوا للفقيه: أجب على الإمام أنه يرسل لنا كتبا إلى جماعة ممن يعينهم وإلى القاضي علي بن يوسف الحماطي أنه يستخلف على موضعه من مسار ويخرج إلى الحيمة وكذا، وأخذت الجوابات ثم وصلت إلى الإمام عليه السلام إلى تلك الفيوش وعرفت مكانه.
Bogga 102