551

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

المبحث السادس: في جواز الاستنابة

اختلف الناس في أنه هل يجوز دخول النيابة فيما كلف به من الأفعال البدنية؟ فذهبت الأشاعرة إلى جوازه، ومنع منه المعتزلة.

والوجه عندي التفصيل: فإن كان ذلك الفعل مما تعلق غرض الشارع بإيقاعه مباشرة، لم يصح دخول النيابة فيه، كالصلاة الواجبة، وكحجة الإسلام، والصوم الواجب، مع تمكن المكلف من ذلك كله، وإلا جاز، كالحج المندوب.

لنا: أنه لا استبعاد في أن يكلف الإنسان غيره بإيقاع فعل ويقول: «إن فعلته أنت أو استنبت فيه، أثبتك، وإن تركتهما معا عاقبتك»، فجاز وروده من الشارع.

وما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه رأى شخصا يحرم بالحج عن شبرمة (1) فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) له: «أحججت عن نفسك؟» فقال: لا، فقال له: «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمه» (2).

ولأنه يصح قضاء الحج عن الميت بالإجماع، وهو نوع استنابة.

احتجت المعتزلة بأن وجوب العبادة، إنما كان ابتلاء وامتحانا من الله تعالى للعبد، وكسر النفس الأمارة بالسوء، وذلك مما لا تدخله النيابة، كسائر صفات النفس، من اللذات والآلام.

Bogga 613