481

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

[الفرع] السادس:

اختلفوا في المباح هل هو من الشرع أم لا؟

فنفاه قوم، إذ المباح ما لا حرج في فعله وتركه، وذلك معلوم قبل الشرع، فلا يكون منه، بل تكون الإباحة تقريرا للنفي الأصلي، لا تغييرا.

والتحقيق: أن النزاع لفظي، فإن المباح إن عني به ما أذن الشارع في فعله وتركه، فهو حكم شرعي، وإن عني به: ما لا يتعلق بفعله ولا تركه ذم ولا عقاب، فليس حكما شرعيا.

وأيضا إن عني بكون الإباحة حكما شرعيا: حصول حكمه غير الذي كان مستمرا قبل الشرع، فليس كذلك، بل الإباحة تقرير لا تغيير.

وإن عني بكونه شرعيا: أن كلام الشارع دال على تحققه، فهو كذلك، لأن الإباحة الشرعية تتحقق بأحد أمور ثلاثة:

الأول: أن يقول الشارع: إن شئتم فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا.

الثاني: أن تدل أخبار على انتفاء الحرج في الفعل، والترك.

الثالث: ألا يتكلم الشارع فيه بأمر، لكن ينعقد الإجماع مع ذلك بأن ما لم يرد فيه طلب فعل، ولا ترك، فالمكلف مخير فيه.

[الفرع] السابع:

اختلفوا في المباح هل هو، داخل في مسمى الواجب أم لا؟

والحق: أن النزاع لفظي، فإن المباح إن عني به ما لا حرج في فعله، فهو جنس للواجب والمباح بالمعنى الأخص، ويكون داخلا في الواجب.

وإن عني به ما لا حرج في فعله ولا تركه، فهو مضاد ومباين للواجب.

Bogga 543