479

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

[الفرع] الثاني:

قال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني (1): المندوب تكليف، لأنه لا يخلو من كلفة ومشقة، فإنه سبب الثواب، لأنه إن فعله حصل له المشقة كالواجب، وإن تركه شق عليه ما فاته من الثواب بفعله، وربما كان ذلك أشق عليه من الفعل. (2)

وخالفه الباقون، لأن التكليف إنما يكون لما فيه كلفة ومشقة، والمندوب مساو للمباح في التخيير بين الفعل والترك، فلا يكون تكليفا كالمباح.

والجواب عما قاله: أنه يلزم أن يكون حكم الشارع على الفعل بكونه سببا للثواب، تكليفا، لأنه إن أتى بالفعل رغبة في الثواب الذي هو سببه، كان مشقة، وإن تركه، شق عليه ما فاته من الثواب، وهو خلاف الإجماع.

والتحقيق: أن أبا اسحاق إن أراد بالتكليف ما هو سبب المشقة، ورد عليه ما قالوه، وأن يكون الأمر نفسه تكليفا، وإن أراد ما تحصل المشقة بفعله، لم يرد، لأن الحكم بالسببية ليس من فعلنا.

[الفرع] الثالث:

اختلفوا في المندوب هل يصير واجبا بالشروع فيه؟ فعند أبي حنيفة: أنه يصير واجبا بالشروع.

خلافا للشافعي والإمامية.

لنا: قوله (عليه السلام): «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر». (3)

ولأنا نفرض البحث فيما إذا نوى صوما مندوبا، يجوز له تركه، فعند

Bogga 541