292

Nihayat Matlab

نهاية المطلب في دراية المذهب

Tifaftire

عبد العظيم محمود الدّيب

Daabacaha

دار المنهاج

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1328 AH

Goobta Daabacaadda

جدة

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
¬في وصف الفتن: " كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل " اهـ.
علق ابن الصلاح على ذلك قائلًا: " ذكر شيخُه (أي إمام الحرمين) أنه حديث صحيح، ولا اعتماد عليه في هذا الشأن، ولم أجده في الكتب الخمسة (١) المعتمدة " ا. هـ مشكل الوسيط (ورقة ١١٨ ب) (٢).
ويحسن هنا أن نأتي بعبارة إمام الحرمين بتمامها، حتى نرى كيف اجتزأ منها ابن الصلاح هذه الفقرة، وحكم عليها هذا الحكم، قال إمامنا: " وحاصل المذهب في أصل التمهيد قولان:
أحدهما - أن الاستسلام غير جائز؛ فإن المهجة المصول عليها محترمة، والشخص الصائل ظالم ساقط الحرمة؛ فيجب إيثار الذَّب عن المهجة المحترمة؛ ولا يسوغ بذلها لشخص ساقط الحرمة.
والقول الثاني - يجوز الاستسلام، ومعتمده الأخبار الصحيحة، منها ما روي عن حذيفة بن اليمان: " أن رسول الله ﷺ وصف ما سيكون من الفتن، فقال حذيفة: يا رسول الله ﷺ لو أدركني ذلك الزمان؟ فقال: " ادخل بيتك وأخمل ذكرك " فقال: أرأيت لو دخل بيتي؟ فقال: إذا راعك بريق السيف، فاستر وجهك، وكن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل " وفى بعض الأخبار: " ولتكن خيرَ ابني آدم " عَنَى ﷺ قابيل وهابيل.
وصح عن عثمان ﵁ أنه استسلم يوم الدار، وقال: " لا أحب أن يراق فيّ محِجمة دم ... " (٣).
ونلاحظ أمرين: ١ - أن إمام الحرمين لم يستشهد بحديث واحد، ولم ينسب له الصحة بعينه.
٢ - أن الإمام ابن الصلاح حكم على العبارة المجتزأة التي لخصها الغزالي من كلام شيخه

(١) الكتب الخمسة المعتمدة: هي البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. وهذا اصطلاح خاص بابن الصلاح (ر. مقدمة ابن الصلاح: ٥٨٥).
(٢) هامش الوسيط: ٦/ ٥٢٩.
(٣) نهاية المطلب: الجزء ١٧ من مخطوطة (هـ) ورقة ١٢٠ يمين (تحت الطبع).

المقدمة / 299