وَمِنْ [بَابِ] (١) صَوْلِ الْفَحْلِ
صَالَ الْفَحْلُ يَصُولُ: إِذَا وَثَبَ، وَالْمُصَاوَلَةُ: الْمُوَاثَبَةُ، وَذَلِكَ بِأَنْ (*) يَعْدُوَ عَلَى النَّاسِ وَيَقْتُلَهُمْ.
قَوْلُهُ: "مَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ [أَوْ مَالِهِ] (٢) فَقْتِلَ فَهُوَ شَهيدٌ" أَصْلُ الشَّهَادَةِ: الْحُضُوِرُ، وَمِنهُ الشَّهَادةُ عَلَى الْخَصْمِ، وَكَأنَّ الشُّهَدَاءَ أُحْضِرَتْ أَنْفُسُهُمْ دَارَ السَّلَام، وَشَاهَدُوا الْجَنَّةَ، وَأَرْوَاحُ غَيْرِهِمْ لَا تَشْهَدُهَا إِلَّا بَعْدَ الْبَعْثِ.
وَقِيلَ: سُمِّىَ شَهِيدًا؛ لِأنَّ اللهَ تعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يَشْهَدونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ. وَقِيلَ: سُمُّوا شُهَدَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ يُسْتَشْهَدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الأُمَمِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٣).
﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٤) قَالَ الْيَزِيدىُّ: التَّهْلُكَةُ: مِنْ نَوَادِرِ الْمَصَادِرِ، وَلَيْسَتْ مِمَّا يَجْرِى عَلَى الْقِيَاس (٥).
قَوْلُهُ: "بِالصُّيَاَحِ وَالاسْتِغَاثَةِ" (٦) يُقَالُ: صُيَاحٌ وَصِيَاحٌ، بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِها. وَالاسْتِغَاثةُ: دُعَاءُ النَّاسِ وَالاسْتِنْصَارُ بِهِمْ.
(١) خ: كتاب.
(٢) من ع وفي المهذب ٢/ ٢٢٤: روى سعيد بن زيد أن النبي ﷺ قال: "من قاتل دون أهله أو ماله فقتل فهو شهيد".
(*) ع: مثل أن.
(٣) البقرة ١٤٣.
(٤) البقرة ١٩٥، ووردت في المهذب ٢/ ٢٢٥، شاهدا على وجوب الدفع عن النفس.
(٥) نقله عن الصحاح (هلك) وانظر الخلاف في ذلك في الكشاف ١/ ٣٤٣، والبحر المحيط ٢/ ٥٩، والكتاب ٢/ ٣٢٧.
(٦) وإذا أمكنه الدفع بالصياح والاستغاثة لم يدفع باليد. والمهذب ٢/ ٢٢٥.