وَمِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ
قَوْلُهُ: "لَعَذَّبَهُم اللهُ إِلَّا أَلَّا يَشاءَ ذَلِكَ" مَعْناه: إِلَّا أَلَّا يَشاءَ وَلِىُّ الْمَقْتولَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (١) أَىْ: فُرِضَ وَأُوجِبَ، وَمِثْلُهُ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢) وَقَوْلُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٣) وَ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ (٤).
الْقِصَاصُ، وَالْقَصَصُ: اتبّاَعُ الْأَثَرِ، يُقَالُ: قَصَّ أَثَرَهُ يَقُصُّهُ: إِذَا تَبِعَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ (٥) أَىْ: اتَّبِعِيهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (٦) فَكَأَنَّ الْمُقْتَصَّ يَتْبَعُ أَثَرَ جِنَايَةِ الْجَانِى فَيَجْرَحُهُ مِثْلَهَا.
وَالقِصَاصُ أَيْضًا: الْمُمَاثَلَةُ، وَمِنْهُ أُخِذَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ يَجْرَحُهُ مِثْلَ جَرْحِهِ، أَوْ يَقتُلُهُ بِهِ.
وَقِيلَ: أَصْلُهُ مِنَ الْقَصِّ، وَهُوَ: الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَصَّ يَقْطَعُ مِنْ بَدَنِهِ مِثْلَ مَا قَطعَ الْجَانِى، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْجَلَمُ مِقَصًّا.
وَسُمِّىَ الْقَوَدُ قَوَدًا؛ لِأَنَّ الْجَانِىَ يُقَادُ إِلَى أَوْلِياَءِ الْمَقْتُولِ، فَيَقْتُلُونَهُ بِه إِنْ شَاءُوا. وَقِيلَ: هُوَ الْمُمَاثَلَة.
(١) البقرة آية ١٧٨.
(٢) المائدة ٤٥.
(٣) البقرة ١٨٣.
(٤) البقرة ٢١٦.
(٥) القصص ١١.
(٦) الكهف ٦٤.