Nazm Mustaczab
النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب
Tifaftire
د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم
Daabacaha
المكتبة التجارية
Goobta Daabacaadda
مكة المكرمة
قَوْلُهُ: "مِا دَامَ هَذَا الحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ" (١٠) الْحَبْرُ: الْعَالِمُ، وَفِيهِ لُغتَانِ: فَتْحُ الْحَاء، وَكَسِرْهَا، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ، هَكَذا ذَكَرَهُ فِى دِيوَانِ الْأدَبِ (١١)، وَالصَّحَاحِ (١٢)، قَالَ: وَمَعْنَاهُ: الْعَالِمُ بِتَحْبِيرِ الْكَلَام وَالْعِلْمِ، وَتَحْسِينِهِ.
قَوْلُهُ: "بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ" يُقَالُ: أَقَامَ فُلَانٌ بَيْنَ أَظْهُرِ قَوْمِهِ وَظَهْرَانَيْهِم، أَىْ: أَقَامَ بَيْنَهُمْ. وَإِقْحَامُ الْأَظْهُرِ، وَهُوَ جَمْعُ ظَهْرٍ عَلَى مَعْنَى أَنَّ إقَامَتَهُ فِيهِمْ عَلَى سَبِيلِ الاسْتِظْهَارِ بِهِمْ، وَالاسْتِنَادِ إِلَيْهِمْ.
وَأَمَّا "ظَهْرَانَيْهِم" فَقَدْ زِيدَتْ فيهِ الْأَلِفُ وَالنُّونُ عَلَى "ظَهْرٍ" عِنْدَ التَّثْنِيَةِ لِلتَّأكيدِ، كَقَوْلِهِمْ فِى الرَّجُلِ الْعَيُونِ: نَفْسَانِىٌّ، وَهُوَ نِسْبةٌ إِلَى النَّفْسِ بِمَعْنَى الْعَينِ، وَالصَّيْدَلَانِيُّ، وَالصَّيْدَنَانِىُّ: مَنْسُوبَانِ إِلَى الصَّيْدَلِ، وَالصَّيْدَنِ، وَهُما: أُصُولُ الْأَشْيَاء وَجَوَاهِرُهَا. وَأَلْحَقُوا الْأَلِفَ وَالنُّونَ عِنْدَ النِّسْبَةِ لِلْمُبَالَغَةِ (وَكَأَنَّ مَعْنَى التَّثْنِيَةِ أَنَّ ظَهْرًا مِنْهُ قُدَّامَهُ وَآخَرَ وَرَاءَهُ، فَهُوَ) (١٣) مَكْنُوفٌ مِنْ جَابَنيْهِ، هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِى الِإقَامَةِ بَيْنَ الْقَوْم مُطْقًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكْنُوفًا.
قَوْلُهُ: "الإِمْلَاجَةُ، وَالِإملاجتان" (١٤) الإِمْلَاجُ: الِإرْضَاعُ، يُقَالُ: مَلَجَ الصَّبِىُّ أُمَّهُ: إِذَا رَضِعَهَا، وَامْتَلَجَ الْفَصِيلُ مَا فِى الضَّرْعِ: امْتَصَّهُ، وَالمَلَجُ: الْمَصُّ، يُقَالُ: مَلَجَ يَمْلُجُ (١٥)، وَرَجُلٌ مَلْجانُ، وَمَصّانُ، وَمكَّانُ (١٦) كُلُّ هَذا مِنَ الْمَصِّ، يَعْنُونَ أَنَّهُ يَرْضَعُ الْغَنَمَ لِلُؤْمِهِ.
(١٠) من قول أبى موسى فى ابن عباس ﵄: "لا تسألونى عن شيئ ما. ." المهذب ٢/ ١٥٦، و"بين أظهركم"، ليس فى ع.
(١١) ١/ ١٠٦.
(١٢) (حبر).
(١٣) عوض ما بين القوسين فى ع: فكان بمعنى التثنية أى ظهر منه قدامه وآخر وراءه مكنوف. . والمثبت من خ والفائق ١/ ٤١.
(١٤) ع: ولا الإملاجتان وفى المهذب ٢/ ١٥٦: روت أم الفضل ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحرم الإملاجة ولا الاملاجتان".
(١٥) ومَلِجَ يَمْلَج كعلم يعلم وانظر غريب أبى عبيد ٣/ ٦٠.
(١٦) ع: ومصان: تحريف، وهو من أمْتَكَّ.
2 / 223