477

القصد حمدوا إليه طريقه (1) وبشروه بالنجاة ، ومن أخذ يمينا وشمالا ذموا إليه الطريق وحدروه من الهلكة ، وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات ، وأدلة تلك الشبهات ، وإن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا ، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه : يقطعون به أيام الحياة ، ويهتفون بالزواجر عن محارم الله فى أسماع الغافلين (2)، ويأمرون بالقسط ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه ، فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ فى طول الإقامة فيه (3)، وحققت القيامة عليهم عداتها ، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ، ويسمعون ما لا يسمعون. فلو مثلتهم لعقلك فى مقاومهم المحمودة (4) ومجالسهم المشهودة ، وقد نشروا دواوين أعمالهم ، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم على كل صغيرة وكبيرة أمروا بها فقصروا عنها ، أو نهوا عنها ففرطوا فيها ،

Bogga 238