وبالسمع صمما ، وبالحركات سكونا ، فكأنهم فى ارتجال الصفة صرعى سبات (1) ، جيران لا يتآنسون ، وأحباء لا يتزاورون ، بليت بينهم عرى التعارف (2)، وانقطعت منهم أسباب الإخاء ، فكلهم وحيد وهم جميع ، وبجانب الهجر وهم أخلاء ، لا يتعارفون لليل صباحا ، ولا لنهار مساء ، أى الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا (3)، شاهدوا من أخطار دارهم أفظع مما خافوا ، ورأوا من آياتها أعظم مما قدروا ، فكلتا الغايتين مدت لهم إلى مباءة (4)، فأتت مبالغ الخوف والرجاء ، فلو كانوا ينطقون بها لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا (5)، ولئن عميت آثارهم ، وانقطعت أخبارهم ، لقد رجعت فيهم أبصار العبر (6)، وسمعت عنهم آذان العقول ، وتكلموا من غير جهات النطق ،
Bogga 233