463

ولو كان لأحد أن يجرى له ولا يجرى عليه لكان ذلك خالصا لله سبحانه دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله فى كل ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله

ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض ، فجعلها تتكافأ فى وجوهها ، ويوجب بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلا ببعض (1). وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالى على الرعية ، وحق الرعية على الوالى ، فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل ، فجعلها نظاما لألفتهم ، وعزا لدينهم فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ، ولا يصلح الولاة إلا باستقامة الرعية ، فإذا أدت الرعية إلى الوالى حقه ، وأدى الوالى إليها حقها ، عز الحق بينهم ، وقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها السنن (2)، فصلح بذلك الزمان ، وطمع فى بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء. وإذا غلبت الرعية واليها ، أو أجحف

Bogga 224