428

حاضرا معروفه ، مقبلا خيره ، مدبرا شره ، فى الزلازل وقور (1)، وفى المكاره صبور ، وفى الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب (2) يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ، لا يضيع ما استحفظ ، ولا ينسى ما ذكر ، ولا ينابز بالألقاب (3)، ولا يضار بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، ولا يدخل فى الباطل ، ولا يخرج من الحق. إن صمت لم يغمه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته ، وإن بغى عليه صبر حتى يكون الله هو الذى ينتقم له. نفسه منه فى عناء ، والناس منه فى راحة. أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه. بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة. ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوه بمكر وخدعة قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها (4)، فقال أمير المؤمنين عليه السلام :

أما والله لقد كنت أخافها عليه! ثم قال : أهكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها؟

Bogga 189