كتب عليهم لم تستقر أرواحهم فى أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب ، وخوفا من العقاب ، عظم الخالق فى أنفسهم فصغر ما دونه فى أعينهم ، فهم والجنة كمن قد رآها (1) فهم فيها منعمون ، وهم والنار كمن قد رآها ، فهم فيها معذبون : قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة (2)، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة.
تجارة مربحة (3) يسرها لهم ربهم ، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها. أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن : يرتلونه ترتيلا ، يحزنون به أنفسهم ، ويستثيرون دواء دائهم (4)، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنوا أنها نصب أعينهم ، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها فى أصول آذانهم (5)، فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون
Bogga 186