418

فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم ، حين بعث إليهم رسولا (1) فعقد بملته طاعتهم ، وجمع على دعوته ألفنهم ، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفت الملة بهم فى عوائد بركتها (2)، فأصبحوا فى نعمتها غرقين ، وفى خضرة عيشها فكهين (3)؟! قد تربعت الأمور بهم (4) فى ظل سلطان قاهر ، وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب ، وتعطفت الأمور عليهم فى ذرى ملك ثابت ، فهم حكام على العالمين ، وملوك فى أطراف الأرضين : يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم ، لا تغمز لهم قناة (5)، ولا تقرع لهم صفاة!! ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة ، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية (6)، وإن الله سبحانه قد امتن على جماعة هذه الأمة

Bogga 179