ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام ، وعزة لا تضام ، وملك تمتد نحوه أعناق الرجال ، وتشد إليه عقد الرحال ، لكان ذلك أهون على الخلق فى الاعتبار (1)، وأبعد لهم فى الاستكبار ، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبة مائلة بهم ، فكانت النيات مشتركة ، والحسنات مقتسمة ، ولكن الله سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله ، والتصديق بكتبه ، والخشوع لوجهه ، والاستكانة لأمره ، والاستسلام لطاعته ، أمورا له خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم ، كانت المثوبة والجزاء أجزل.
ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم ، صلوات الله عليه ، إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ، (2) ولا تسمع ولا تبصر.
فجعلها بيته الحرام الذى جعله للناس قياما ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض
Bogga 170