533

Nadhra Al-Na'eem fi Makarem Akhlaq Al-Rasool Al-Kareem

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

Daabacaha

دار الوسيلة للنشر والتوزيع

Daabacaad

الرابعة

Goobta Daabacaadda

جدة

وأنا أحمد، وأنا الماحي الّذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الّذي يحشر النّاس على قدميّ، وأنا العاقب الّذي ليس بعده أحد» «١» .
- وعن أبي هريرة- ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلّما هلك نبيّ خلفه نبيّ، وأنّه لا نبيّ بعدي، وسيكون بعدي خلفاء فيكثرون» قالوا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ قال «أوفوا ببيعة الأوّل فالأوّل، ثمّ أعطوهم حقّهم، واسألوا الله الّذي لكم، فإنّ الله سائلهم عمّا استرعاهم» «٢» .
٤- رحمة مهداة: «٣»
أرسل الله- ﵎ رسوله محمّدا ﷺ رحمة للخلائق عامّة مؤمنهم وكافرهم وإنسهم وجنّهم، وجعله رءوفا رحيما بالمؤمنين خاصّة فمن قبل الرّحمة وشكر هذه النّعمة «٤» سعد في الدنيا والآخرة، ومن ردّها وجحدها خسر الدّنيا والآخرة.
ويؤيّد هذه الخصوصيّة قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ «٥» .
- وعن أبي هريرة- ﵁: قال: قيل: يا رسول الله ﷺ ادع الله على المشركين. قال: «إنّي لم أبعث لعّانا وإنّما بعثت رحمة» «٦» .
- وعنه- ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيّها النّاس إنّما أنا رحمة مهداة» «٧» .
- وعن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسمّي لنا نفسه أسماء، فقال: «أنا محمّد، وأحمد، والمقفّى «٨» والحاشر، ونبيّ التّوبة، ونبيّ الرّحمة» «٩» .
- وعن سلمان- ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ «... أيّما رجل من أمّتي سببته سبّة أو لعنته لعنة

(١) رواه البخاري- الفتح (٦/ ٣٥٣٢) إلى قوله «وأنا العاقب» . ومسلم برقم (١٢٥/ ٢٣٥٤) . واللفظ له.
(٢) رواه البخاري- الفتح ٦ (٣٤٥٥)، ورواه مسلم برقم (١٨٤٢) .
(٣) انظر بداية السول في تفضيل الرسول (ص ٦٥، ٦٦)، والخصائص الكبرى (٢/ ٣٢٢) .
(٤) قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ* جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ سورة إبراهيم: آية (٢٨، ٢٩) . قال عمر وابن عباس- ﵃، في قوله تعالى: الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا قالا: النعمة: محمد، والذين بدلوا نعمة الله كفرا: كفار قريش. انظر تفسير ابن جرير (١٣/ ١٤٥- ١٤٧) . وتفسير البغوي (٣/ ٣٥) . والشمائل لابن كثير (٥٥٩) .
(٥) سورة الأنبياء: الآية (١٠٧) .
(٦) رواه مسلم برقم (٢٥٩٩) .
(٧) رواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٥) واللفظ له وقال: هذا حديث صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي. وقال الحافظ الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط ورجال البزار رجال الصحيح. قلت: ولفظ الحديث عندهم هكذا: عن أبي هريرة.. «إنما بعثت رحمة مهداة» . انظر مجمع الزوائد (٨/ ٢٥٧) .
(٨) المقفى: قال ابن الأثير: هو المولي الذاهب. يعني أنه آخر الأنبياء المتبع لهم. فإذا قفى فلا نبي بعده- انظر النهاية (٤/ ٩٤) .
(٩) رواه مسلم برقم (٢٣٥٥) .

1 / 454