Nadhra Al-Na'eem fi Makarem Akhlaq Al-Rasool Al-Kareem
نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
Daabacaha
دار الوسيلة للنشر والتوزيع
Daabacaad
الرابعة
Goobta Daabacaadda
جدة
Noocyada
The Prophetic Characteristics
النوع الأول: ما اختص به من الخصائص لذاته في الدنيا:
اختصّ الله ﵎ نبيّه محمّدا ﷺ دون غيره من الأنبياء والمرسلين عليهم الصّلاة والسّلام بخصائص في الدّنيا لذاته منها ما يلي:
١- عهد وميثاق:
أخذ الله- ﷿ العهد والميثاق «١» على جميع الأنبياء والمرسلين من لدن آدم إلى عيسى ﵉ لما آتى الله أحدهم من كتاب وحكمة وبلغ أيّ مبلغ ثمّ بعث محمّد بن عبد الله ﷺ ليؤمننّ به ولينصرنّه ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنّبوّة من اتّباعه ونصرته، كما أمرهم أن يأخذوا هذا الميثاق على أممهم لئن بعث محمّد ﷺ وهم أحياء ليؤمننّ به ولينصرّنّه «٢» .
قال الله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ «٣» .
قال عليّ بن أبي طالب وابن عبّاس- ﵃: «ما بعث الله نبيّا من الأنبياء إلّا أخذ عليه ميثاق لئن بعث الله محمّدا وهو حيّ ليؤمننّ به ولينصرنّه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمّته لئن بعث محمّد وهم أحياء ليؤمننّ به ولينصرنّه» . وقال هذا القول غير واحد من أئمّة التّفسير «٤» .
وعن جابر بن عبد الله- ﵄: «أنّ عمر بن الخطّاب أتى النّبيّ ﷺ بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه النّبيّ ﷺ فغضب فقال: «أمتهوّكون «٥» فيها يا ابن الخطّاب؟ والّذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحقّ فتكذّبوا به أو بباطل فتصدّقوا به، والّذي نفسي بيده لو أنّ موسى ﷺ كان حيّا ما وسعه إلّا أن يتّبعني» «٦» .
قال الحافظ ابن كثير- ﵀: «فالرّسول محمّد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدّين، هو الإمام الأعظم الّذي لو وجد في أيّ عصر لكان هو الواجب الطّاعة المقدّم على الأنبياء كلّهم، ولهذا
(١) انظر: الوفا في أحوال المصطفى لابن الجوزي (٢/ ٦) . وشمائل الرسول لابن كثير (٥٤٥)، والخصائص الكبرى للسيوطي (١/ ١٦) .
(٢) تفسير ابن كثير (١/ ٣٨٦) بتصرف.
(٣) سورة آل عمران: الآية (٨١) .
(٤) انظر تفسير ابن جرير الطبري (٢/ ٢٣٦)، وتفسير ابن كثير (١/ ٣٨٦)، وتفسير البغوي (١/ ٣٢٢) .
(٥) أمتهوكون: التهوك كالتهور، وهو الوقوع في الأمر بغير روية. والمتهوك: الذي يقع في كل أمر، وقيل: هو التحير. انظر النهاية في غريب الحديث لابن الاثير (٥/ ٢٨٢) .
(٦) رواه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٣٨٧)، والدارمي برقم (٤٤١)، وحسنه الألباني- انظر مشكاة المصابيح (١/ ٦٣) .
1 / 450