516

Nadhra Al-Na'eem fi Makarem Akhlaq Al-Rasool Al-Kareem

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

Daabacaha

دار الوسيلة للنشر والتوزيع

Daabacaad

الرابعة

Goobta Daabacaadda

جدة

مشى تكفّأ «١»، ولا مسست ديباجة ولا حريرة ألين «٢» من كفّ رسول الله ﷺ، ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله ﷺ «٣» .
الساقان:
- عن سراقة بن مالك- ﵁ قال: «أتيت رسول الله ﷺ فلمّا دنوت منه وهو على ناقته جعلت أنظر إلى ساقه كأنّها جمّارة «٤»» «٥» .
- عن أبي جحيفة- ﵁ قال: «دفعت إلى النّبيّ ﷺ وهو بالأبطح في قبّة كان بالهاجرة، فخرج بلال فنادى بالصّلاة، ثمّ دخل فأخرج فضل وضوء «٦» رسول الله ﷺ فوقع النّاس عليه يأخذون منه، ثمّ دخل فأخرج العنزة «٧»، وخرج رسول الله ﷺ، كأنّي أنظر إلى وبيص «٨» ساقيه، فركز العنزة ثمّ صلّى الظّهر ركعتين، والعصر ركعتين، يمرّ بين يديه الحمار والمرأة» «٩» .
- عن جابر بن سمرة- ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ، لا يضحك إلّا تبسّما وكان في ساقيه

(١) إذا مشى تكفأ. قال النووي ﵀: هو بالهمز. وقد يترك همزه. وزعم كثيرون أن أكثر ما يروى بلا همز. وليس كما قالوا. قال شمر: أي مال يمينا وشمالا، كما تكفأ السفينة. قال الأزهري: هذا خطأ لأن هذا صفة المختال. وإنما معناه أن يميل إلى سمته وقصد مشيه. كما قال في الرواية الأخرى: كأنما ينحط في صبب. قال القاضي: لا بعد فيما قاله شمر إذا كان خلقة وجبلة والمذموم منه ما كان مستعملا مقصودا- انظر شرح النووي على صحيح مسلم (١٥/ ٨٦)، ولسان العرب (١/ ١٤١، ١٤٢) .
(٢) وصف أنس وغيره كفي رسول الله ﷺ بالشثن وهو الغلظ، بينما هنا جاء وصف كفيه بالليونة والجمع بينهما. أنّ المراد باللين في الجلد والغلظ في العظام فيجتمع له نعومة البدن وقوته. جمع هذا غير واحد من العلماء. انظر تحفة الأحوذي (١٠/ ١١٦) .
(٣) رواه البخاري. انظر الفتح ٦ (٣٥٦١) . ومسلم برقم (٢٣٣٠/ ٨٢) واللفظ له.
(٤) جمارة: الجمارة قلب النخلة وشحمتها. انظر النهاية لابن الأثير (١/ ٢٩٤) . وقول الصحابي: «كأنها جمارة» يعني من شدة بياضها كأنها جمارة طلع النخل.
(٥) رواه ابن إسحاق في السيرة. انظر السيرة لابن هشام (٢/ ١٣٥) . وهو مقتطف من حديث الهجرة الطويل وأصله في البخاري ٧ (٣٩٠٦) عند ما ساخت يدا فرس سراقة في الأرض، وكتب له ﷺ كتابا ووعده عدة. فجاء هذه المرة إلى رسول الله ﷺ يقابله وذلك بالجعرانة بعد غزوة حنين. قال سراقة فقلت: يا رسول الله هذا كتابك. فقال: يوم وفاء وبر ادن فأسلمت ...» . ورواه البيهقي في دلائل النبوة (١/ ٢٠٧) . وقد تابع ابن إسحاق في روايته عن الزهري موسى بن عقبة.
(٦) الوضوء بفتح الواو هو الماء الذي استعمل في الوضوء.
(٧) العنزة. قال في النهاية: العنزة: مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا، وفيها سنان مثل سنان الرمح (٣/ ٣٠٨) .
(٨) وبيص ساقيه: قال ابن الأثير ﵀: الوبيص: البريق وقد وبص الشيء يبص وبيصا. انظر النهاية (٥/ ١٤٦) .
(٩) رواه البخاري. انظر الفتح ٦ (٣٥٦٦) . ورواه مسلم برقم (٥٠٣) .

1 / 437