377

Mustacdhab Ikhbar

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

[تركة النبي ﷺ*]
(ويقال: ترك) النبي ﷺ (يوم مات ثوبي حبرة) من قطن، تتنج باليمن فيها

(*) حول تركة النبي ﷺ نقول: هل يوجد شيء من آثار الرسول ﷺ في العصر الحاضر؟! أجاب على السؤال السابق الدكتور/ ناصر بن عبد الرحمن الجديع في كتابه «التبرك: أنواعه وأحكامه» ص ٢٥٦- ٢٦٠ فقال: «قبل الإجابة عن هذا السؤال أحب أن أنبه على أن حكم التبرك باثار الرسول ﷺ باق على مشروعيته، لا يقتصر على الصحابة- ﵃ أو التابعين فقط- رحمهم الله تعالى-؛ فإن بركة آثار الرسول ﷺ باقية فيها، وليس هناك ما يرفعها. وإجابة عن السؤال الأنف الذكر لابد من بيان الأمور الاتية: أولا: جاء في صحيح البخاري كتاب «الوصايا» الباب الأول ٣/ ١٨٦ رقم: ٢٥٨٨، ٤١٩٢: عن عمرو بن الحارث- ﵁ أنه قال: «ما ترك رسول الله- ﷺ عند موته درهما ولا دينارا، ولا عبدا، ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة» . ولا شك أن هذا يدل على قلة ما خلفه الرسول ﷺ من أدواته الخاصة. ثانيا: وردت أخبار عديدة بعد عصر الصحابة- ﵃ والتابعين- رحمهم الله تعالى- إلى يومنا هذا تدل على حصول هذا التبرك باثار المصطفى- ﷺ من قبل بعض الخلفاء، والعلماء والصالحين؛ وإن كان بعض هذه الأخبار ليس صحيحا؛ وهذا إما بسبب ضعف في روايته؛ أو لعدم صحة نسبة الأثر ذاته إلى رسول الله ﷺ وهذا هو الأكثر. قال «أحمد بن إسماعيل بن محمد بن تيمور» «ت ١٣٤٨ هـ» في كتابه «الاثار النبوية» بعد أن سرد الاثار المنسوبة إلى النبي ﷺ وغيره بالقسطنطينية- عاصمة الخلافة العثمانية- قال: «لا يخفي أن بعض هذه الاثار محتمل الصحة؛ غير أنا لم نر أحدا من الثقات ذكرها بإثبات أو نفي؛ فالله- سبحانه- أعلم بها، وبعضها لا يسعنا أن نكتم ما يخامر النفس فيها من الريب، ويتنازعها من الشكوك ...» اه: الاثار النبوية لتيمور بتصرف. ثالثا: ثبوت فقدان الكثير من آثار الرسول ﷺ على مدى الأيام والقرون بسبب الضياع، أو الحروب والفتن، وغير ذلك. ومن الأمثلة على هذا ما يأتي: ١- جاء في صحيحي البخاري، ومسلم- البخاري اللباس ٧/ ٥٣، مسلم اللباس والزينة، باب لبس النبي ﷺ خاتما من ورق ٣/ ١٦٥٦-: عن ابن عمر- ﵄ أنه قال: «اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ورق؛ فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر- رضي الله-
- عنه- ثم كان في يد «عمر» ﵁، ثم كان في يد «عثمان» ﵁ حتى وقع في بئر أريس «نقشه: محمد رسول الله» . ٢- فقدان البردة، والقضيب في آخر الدولة العباسية حين أحرقهما التتار عند غزوهم ل «بغداد» سنة ٦٥٦ هـ. قال ابن كثير: في «البداية والنهاية» ٦/ ٨: «وقد توارث بنو العباس هذه البردة خلفا عن سلف، وكان الخليفة يلبسها يوم العيد على كتفيه، ويأخذ القضيب المنسوب إليه- صلوات الله وسلامه عليه- في إحدى يديه فيخرج وعليه من السكينة والوقار ما يصدع به القلوب، ويبهر به الأبصار» . ٣- ذهاب نعلين ينسبان إلى النبي ﷺ في فتنة «تيمور لنك» بدمشق سنة ٨٠٣ هـ. ومن الأسباب أيضا لفقدان (الاثار النبوية) وصية بعض من عنده شيء منها أن يكفن فيه إن كان لباسا كما في حديث «سهل بن سعد» الذي أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب «الأدب» ٧/ ٨ بلفظ: «جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ببردة ... فرآها عليه رجل من الصحابة فقال يا رسول الله:» ما أحسن هذه فاكسنيها؟! فقال: «نعم» فلما قام النبي ﷺ لأمه أصحابه ... فقال: رجوت بركتها حين لبسها وثبت في الصحيحين أن الرسول ﷺ أعطى اللاتي يغسلن ابنته «إزاره» وقال: «أشعرنها إياه» اه: التبرك ص ٢٤٨- ٢٤٩. رابعا: من الملحوظ كثرة ادعاء وجود وامتلاك شعرات منسوبة إلى الرسول ﷺ في كثير من البلدان الإسلامية في العصور المتأخرة؛ حتى قيل: «إن في «القسطنطينية» وحدها ثلاثا وأربعين شعرة سنة ١٣٢٧، ثم أهدى منها خمس وعشرون، وبقي ثماني عشرة» اه: ص ٢٥٩ من كتاب «التبرك» . ولذا قال مؤلف كتاب «الاثار النبوية» بعد أن ذكر أخبار التبرك بشعرات الرسول ﷺ من قبل أصحابه- ﵃: «فما صح من الشعرات التي تداولها الناس بعد ذلك؛ فإنما وصل إليهم مما قسم بين أصحابه- ﵃ غير أن الصعوبة في معرفة صحيحها من زائفها» اه: ص ٢٥٩ من كتاب «التبرك ...» . على أنه في بعض الأماكن يحتفل بإخراجهما- علي طريقة خاصة- مرة واحدة، أو أكثر كل عام، في بعض المواسم كليلة السبع والعشرين من شهر رمضان، أو ليلة النصف من شعبان مثلا ... انظر: الاثار لتيمور ص ٩١، ٩٥ من حاشية رقم: ٧ من كتاب «التبرك» . ومن خلال ما تقدم؛ فإن ما يدعى الان بعض الأشخاص، أو في بعض المواضع من وجود بعض الاثار النبوية كالشعرات، أو النعال وغيرها موضع شك؛ فيحتاج في إثبات صحة نسبته إلى الرسول ﷺ إلى برهان قاطع يزيل الشك الوارد؛ ولكن أين ذلك؟. يقول الشيخ الألباني- رحمه الله تعالى- في كتابه «التوسل وأنواعه» ص ١٤٦: «... ونحن نعلم أن آثاره ﷺ من ثياب، أو شعر، أو فضلات، قد فقدت؛ وليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين، لا سيما مع مرور أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان-

1 / 387