Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
فِيَّ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: أَيْ فيما أَوْقَعْتَ فِي قَلْبِي مِنَ الْغَيِّ الَّذِي كَانَ سَبَبَ هُبُوطِي مِنَ السَّمَاءِ أَغْوَيْتَنِي: أَضْلَلْتَنِي عَنِ الْهُدَى. وَقِيلَ: أَهْلَكْتَنِي. وَقِيلَ: خَيَّبْتَنِي، ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف: ١٦] أَيْ: لَأَجْلِسَنَّ لِبَنِي آدَمَ عَلَى طَرِيقِكِ الْقَوِيمِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ.
[١٧] ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ أَيْ مِنْ قِبَلِ الْآخِرَةِ فأشككهم فيها، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] أُرَغِّبُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] أُشْبِهُ عَلَيْهِمْ أَمْرَ دِينِهِمْ. ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] أُشَهِّي لَهُمُ الْمَعَاصِي. وَرَوَى عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] مِنْ قِبَلِ دُنْيَاهُمْ، يَعْنِي أُزَيِّنُهَا في قلوبهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] مِنْ قِبَلِ الْآخِرَةِ فَأَقُولُ: لَا بَعْثَ وَلَا نُشُورَ وَلَا جَنَّةَ ولا نار، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] مِنْ قِبَلِ حَسَنَاتِهِمْ، ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] مِنْ قِبَلِ سَيِّئَاتِهِمْ. وَقَالَ الْحَكَمُ: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ: مِنْ قِبَلِ الدُّنْيَا يُزَيِّنُهَا لَهُمْ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ: مِنْ قِبَلِ الْآخِرَةِ يُثَبِّطُهُمْ عَنْهَا، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ: مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ يَصُدُّهُمْ عَنْهُ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ: مِنْ قِبَلِ الْبَاطِلِ يُزَيِّنُهُ لَهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَتَاهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا بَعْثَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ: مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا يُزَيِّنُهَا لَهُمْ وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْهَا، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ: مِنْ قِبَلِ حَسَنَاتِهِمْ بَطَّأَهُمْ عَنْهَا، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ: زَيَّنَ لَهُمُ السَّيِّئَاتِ وَالْمَعَاصِيَ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهَا، أَتَاكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِكَ مِنْ فَوْقِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَحْمَةِ اللَّهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ مِنْ حَيْثُ يُبْصِرُونَ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ وعن شمائلهم من حَيْثُ لَا يُبْصِرُونَ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ حَيْثُ لَا يُبْصِرُونَ أَيْ لَا يُخْطِئُونَ وَحَيْثُ لَا يُبْصِرُونَ أَيْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يُخْطِئُونَ. ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧] مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ عَلِمَ الْخَبِيثُ ذَلِكَ؟ قِيلَ: قَالَهُ ظَنًّا فَأَصَابَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٠]
[١٨] ﴿قَالَ﴾ [الأعراف: ١٨] اللَّهُ تَعَالَى لِإِبْلِيسَ، ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨] أَيْ: مَعِيبًا، وَالذَّيْمُ وَالذَّأْمُ أَشَدُّ الْعَيْبِ، يُقَالُ: ذَأَمَهُ يَذْأَمُهُ ذَأْمًا فَهُوَ مَذْءُومٌ وَذَامَهُ يَذِيمُهُ ذَامًّا فَهُوَ مَذِيمٌ، مِثْلَ سَارَ يَسِيرُ سَيْرًا. وَالْمَدْحُورُ: الْمُبْعَدُ الْمَطْرُودُ، يُقَالُ: يَدْحَرُهُ دَحْرًا إِذَا أَبْعَدَهُ وَطَرَدَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَذْءُومًا أَيْ مَمْقُوتًا، وَقَالَ قَتَادَةُ: مَذْءُومًا مَدْحُورًا أَيْ: لَعِينًا مَنْفِيًّا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مذءوما ملوما مَدْحُورًا مَقْصِيًّا مِنَ الْجَنَّةِ وَمِنْ كُلِّ خَيْرٍ. ﴿لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ [الأعراف: ١٨] مِنْ بَنِي آدَمَ، ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: ١٨] اللَّامُ لَامُ الْقَسَمِ، ﴿مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: ١٨] أَيْ: مِنْكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَمِنْ كفار ذرية آدم أَجْمَعِينَ.
[١٩] ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٩]
[٢٠] ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف: ٢٠] أَيْ: إِلَيْهِمَا، وَالْوَسْوَسَةُ: حَدِيثٌ يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٠] أَيْ: أَظْهَرَ لَهُمَا مَا غُطِّيَ وَسُتِرَ عَنْهُمَا مِنْ عَوْرَاتِهِمَا، قِيلَ: اللَّامُ فِيهِ لَامُ الْعَاقِبَةِ وَذَلِكَ أن إبليس لم يوسوس لهذا وَلَكِنْ كَانَ عَاقِبَةَ أَمْرِهِمْ ذَلِكَ، وَهُوَ ظُهُورُ عَوْرَتِهِمَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [الْقَصَصِ: ٨] ثُمَّ بَيَّنَ الوسوسة فقال: ﴿وَقَالَ﴾ [الأعراف: ٢٠] يَعْنِي إِبْلِيسُ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ، ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ [الأعراف: ٢٠] يَعْنِي لِئَلَّا تَكُونَا كَرَاهِيَةَ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَعْلَمَانِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠] مِنَ الْبَاقِينَ الَّذِينَ لَا يَمُوتُونَ كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠]
[٢١] ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١] أَيْ: وَأَقْسَمَ وَحَلَفَ لَهُمَا وَهَذَا مِنَ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالْوَاحِدِ، قَالَ قَتَادَةُ: حَلَفَ لَهُمَا بِاللَّهِ حَتَّى خَدَعَهُمَا، وَقَدْ يُخْدَعُ الْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ، فَقَالَ: إِنِّي
2 / 298