المقامُ بثُغورِ المسلمِينَ كالثغورِ الشاميةِ والمصريةِ أفضلُ من المجاورةِ في المساجدِ الثلاثةِ، وقال شيخ الإسلام (^٢): لا أعلمُ في هذا نزاعًا بينَ العلماءِ؛ نصَّ عليه غيرُ واحدٍ؛ وذلك لأن الرباطَ من جنسِ الجهادِ، والمجاورةُ غايتُها أن تكونَ من جنسِ الحجِّ، وقد قال تعالى: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيلِ اللهِ لا يستوون عندَ اللهِ﴾، وفي «الصحيحَينِ» أنه سُئِلَ: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: «إيمانٌ باللهِ ورسولِه»، قيلَ: ثم أيٌّ؟ قال: «ثم جهادٌ في سبيلِهِ، ثم حجٌّ مبرورٌ» (^٣)، و: «رِباطُ يومٍ خيرٌ من ألفِ يومٍ فيما سِواه» (^٤).
(^١) ينظر أصل الفتوى - وهي مجموعة فتاوى - في: الفتاوى الكبرى ٣/ ٥٣١، وما بعدها.
(^٢) قوله: (وقال شيخ الإسلام) سقط من (ك) و(ز).
(^٣) رواه البخاري (٢٦)، ومسلم (٨٣)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٤) رواه أحمد (٤٤٢)، والترمذي (١٦٦٧)، والنسائي (٣١٦٩)، من حديث عثمان ﵁.
وينظر أصل الفتوى من قوله: (المقام في …) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٢٨/ ٥، الفتاوى الكبرى ٣/ ٥٣١.