الزرعِ، كما غلِط طائفةٌ في إباحةِ الدرهم بالدرهمينِ، واتَّفقَ الأئمَّةُ على تحريمِه، وطائفةٌ في الأشربةِ، وثبَتَ عنه: «كلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ» (^١).
ومَن وطِئ امرأتَه في دُبُرِها؛ وجَب أن يُعاقَبا على ذلك (^٢).
فَصْلٌ
في قولِه ﷺ: «إذا همَّ العبدُ بالحسنةِ» (^٣)، كيفَ تطَّلِعُ الملائكةُ على العمل السر بين العبد وبين ربه؟! فقال سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ في جوابِ ذلك أنه: (إذا همَّ بالحسنةِ؛ شمَّ الملكُ رائحةً طيبةً، وإذا هم بسيئةٍ، شمَّ رائحةً خبيثةً).
والتحقيقُ: أن اللهَ تعالى قادرٌ أن يُعلِمَ الملائكةَ بما في نفسِ العبدِ كيفَ شاء، كما هو قادرٌ أن يُطلِعَ بعضَ البشرِ على ما في قلبِ الإنسانِ.
وقيلَ في قولِه تعالى: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾: أن المرادَ: الملائكةُ، وقد جعل اللهُ الملائكةَ تُلقِي في قلبِ العبدِ الخواطرَ، كما قال ابنُ مسعودٍ: (إن للملَكِ لَمَّةً، وللشيطانِ لَمَّةً، فلَمَّةُ الملَكِ
(^١) رواه مسلم (٢٠٠٣)، من حديث ابن عمر ﵄.
(^٢) ينظر أصل الفتوى من قوله: (والوَطْءُ في الدُّبُرِ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٢/ ٢٦٧.
(^٣) رواه مسلم (١٢٨)، من حديث أبي هريرة ﵁، ورواه البخاري (٦٤٩١)، بنحوه من حديث ابن عباس ﵄،.