وأما ما يذكُرُه بعضُ المصنِّفِينَ من أن النبيَّ ﷺ آخَى عليًّا، وآخَى بين أبي بكرٍ وعمرَ، ونحوِ ذلك؛ فهذا باطلٌ باتِّفاقِ الأئمَّة، فإنه لم يُؤاخِ بينَ مهاجريٍّ ومهاجريٍّ، إنما آخى بينَ المهاجرينَ والأنصارِ، وكانوا يَتوارثونَ بالمؤاخاةِ حتى نزل: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾.
وتَنازَعوا: هل يُورَّثُ بها عندَ عدَمِ الورثةِ؟ على قولَينِ، هما روايتانِ (^٣).
وكذلك تنازَعَ الناسُ: هل يُشرَعُ في الإسلامِ أن يتآخى اثنانِ، ويتحالفا؛ كما فعل المهاجرونَ والأنصارُ؟
فقيلَ: إن ذلك منسوخٌ؛ لما رواه مسلمٌ أنه قال: «لا حِلْفَ في الإسلامِ، وما كان من حِلْفٍ الجاهليةِ فلم يزده الإسلامُ إلَّا شدةً» (^٤)؛ ولأن اللهَ قد جعل المؤمنينَ إخوةً بنصِّ القرآنِ، وقال: «المسلمُ أخو المسلمِ» (^٥)، فمن كان قائمًا بواجبِ الإيمانِ؛ كان أخًا لكلِّ مؤمنٍ، يجبُ عليه أن يقومَ بحقوقِه وإن لم يَجْرِ بينهما عقدٌ خاصٌّ، فإن اللهَ
(^١) رواه البخاري (٢٠٤٨) من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁
(^٢) رواه البخاري (١٩٦٨)، من حديث أبي جحيفة ﵁.
(^٣) واختار شيخ الإسلام توريثه. ينظر: الإنصاف ١٨/ ٨.
(^٤) رواه مسلم (٢٥٣٠)، من حديث جبير بن مطعم ﵁.
(^٥) رواه البخاري (٢٤٤٢)، ومسلم (٢٥٨٠) من حديث ابن عمر ﵄.