ذلك من المسلمين يحتمل التساوي في العذاب وعدم التساوي ألا ترى أنك تقول: أعلم أهل البلدة فلان وفلان وفلان وإن كان بعضهم أعلم من بعض أيضا.
في المسخ
عن ابن مسعود سأل النبي ﷺ عن القردة والخنازير أهي مما مسخ؟ فقال: "إن الله ﷿ لم يهلك قوما أو يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة وإن القردة والخنازير خلقوا قبل ذلك" لا يقال أن في كتاب الله ما يدفعه وهو قوله: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ بلفظ المعرفة أي: المعهودة منها ولو كانت سواها لقال، فجعل منهم قردة وخنازير، لأنا نقول يحتمل أن كون القردة والخنازير مخلوقة قبل المسخ تتوالد كسائر الحيوان فمسخ الله من عباده قردة وخنازير غير متوالدات وبقيت في الدنيا مدة ثم أفناهم الله تعالى بلا أعقاب فلذلك جاء بلفظ المعرفة ليفهم بذلك أنهم جنس غير الجنس المخلوق قبلها بكونها لا تتوالد ولا تتناسل.
وعن أبي هريرة مرفوعا أن أمة من بني إسرائيل فقدت فلا يدري ما صنعت فأخشى أن تكون الفارة وذلك أنها إذا وجدت ألبان لغنم تشربها وإذا وجدت ألبان الإبل لم تشربها روي أنه ﷺ رأى فارة فقال: "حنة" ولا أعلم شيئا حنة إلا من اليهود يحتمل أنه ﷺ قال هذا قبل أن يعلمه الله ما أعلمه من أنه لا يجعل لمن أهلكه نسلا فذهب بذلك ما كان يخشاه ومن لم يعلم ذلك حدث بما كان علم منه.
وعن عبد الرحمن بن حسنة نزلنا أرضا كثير الضباب فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها وإن القدر ليلغى إذ جاء رسول الله ﷺ فقال: "ما هذا"؟ فقلنا: ضباب أصبناها فقال: "أن أمة بني إسرائيل مسخت دواب الأرض وإني أخشى أن تكون هذه فاكفؤها".
وعن ثابت أصاب الناس ضبابا فاشتووها وأكلوها فأصبت منها ضبا فشويته ثم أتيت به النبي ﷺ فأخذ جريدة فجعل يعد بها