583

Muctasar Min Mukhtasar

المعتصر من المختصر من مشكل الآثار

Daabacaha

(عالم الكتب - بيروت)،(مكتبة المتنبي - القاهرة)

Goobta Daabacaadda

(مكتبة سعد الدين - دمشق)

قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ فإذا شكر كان حريا أن يزيده الله من تلك النعمة في الدنيا ويدخر له في العقبى وإن لم يفعل ذلك استحق العقوبة العظمى لكفره بالله ولكفران نعمه بخلاف من لم يؤت نعمة في في الدنيا من الكفار فإن عذابه أخف منه.
في لبس الحرير
عن ابن عمر أن عمر قال: يا رسول الله إني مررت بعطارد أو بلبيد وهو يعرض حلة حرير فلو اشتريتها للجمعة وللوفود فقال رسول الله ﷺ: "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة"، وحج معاوية فدعا نفرا من الأنصار في الكعبة فقال: أنشدكم بالله ألم تسمعوا رسول الله ﷺ ينهى عن ثياب الحرير قالوا: اللهم نعم قال: وأنا أشهد فيه النهي عن الحرير مطلقا فاحتمل عموم الرجال والنساء وهو مذهب ابن الزبير، وروي أن رسول الله ﷺ كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول: "إن كنتن تحببن حلية الجنة وحريرها فلا تلبسنها في الدنيا"، ويؤيده القياس على استعمال آنية الذهب والفضة فإن الحرمة تعم الجنسين لأنهما آنية الجنة فكذا الحرير لباس أهل الجنة قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ ولكن أكثر الآثار يخالف ذلك.
وعن أنس أنه رأى أم كلثوم بنت النبي ﷺ عليها برد حرير سيراء فإن كان في زمانه ﷺ ففيه ما يعارض ما ذكرنا وإن كان بعده١ كان دليلا على نسخه.
وعن ابن الزبير وهو يخطب أيها الناس: لا تلبسوا نساءكم الحرير قال ﵇: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة"، وقال ابن الزبير وأنا أقول: من لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة، وفيه نظر لأنه روى عن أبي سعيد

١ هذا عجيب فإن أم كلثوم توفيت في حياة أبيها ﷺ بلا خلاف- ح.

2 / 212