وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ الآية قال كان إذا قتل بنوا النضير من بني قريظة قتيلا ادوا نصف الدية وإذا قتل بنو قريظة من بني النضير قتيلا أدوا إليهم الدية قال فسوى رسول الله ﷺ في الدية وفيما روى عنه أن الآية في المائدة: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ .
إنما نزلت في الدية من بني النضير وبني قريظة وذلك لأن بني النضير لهم شرف فكانت ديتهم كاملة وقريظة على نصفهم فتحاكوا فأنزل الله ﷿ ذلك فيهم فحملهم رسول الله ﷺ على الحق فجعل الدية سواء، والله أعلم أي ذلك كان يعني من رد من كانت ديته كاملة إلى النصف أو رد من كان ديته النصف إلى جميع الدية وروى خلاف هذا عن ابن عباس قال: كانت النضير أشرف من قريظة فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به وإذا قتل رجل من النضير رجلا من بني قريظة أدوا مائة وسوق من التمر فلما بعث النبي ﷺ قتل رجل من بني النضير رجلا من بني قريظة فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله فقالوا: بيننا وبينكم النبي ﷺ فأتوه فنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ وهو النفس بالنفس ثم نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ فيحتمل أن يكون القوم اختصموا إلى النبي ﷺ في هذين المعنيين فأنزل الله تعالى هذه الآية في السببين جميعا فسوى بينهم في الديات وفي القصاص وقيل: أن دية المعاهد أربعة آلاف درهم مما روى عن عثمان أنه قضى في دية المعاهد باربعة آلاف درهم ولكن يعارضه ما روى أن مسلما قتل كافرا معاهدا فقضى عليه عثمان بدية المسلم.
وهذا أولى لأن الحديث الأول رواه سعيد بن المسيب عنه وهو يقول: دية المعاهد ألف دينار وهو قول علقمة والشعبي ومجاهد وعطاء ويدل على ضعفه حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ حملهم على الحق فجعل الدية سواء فذلك صريح على أنه رد الدية لهم جميعا إلى الدية الكاملة أو إلى نصف الدية وفي ذلك نفى الأربعة آلاف أن تكون دية المعاهد ثم تأملنا فوجدنا