شققت عليك يا رسول الله أحكم في أهلي ومالي بما أراد الله ﷿ أو أخيرك فأخلى سبيلك قال: أحب أن تخلي سبيلي يا عبد الله خلى سبيله فقال الخضر: الحمد لله الذي أوقعني في العبودية ونجاني منها في حديث طويل هذا معناه.
قال الطحاوي: فلما كان من شريعة من قبلنا إرفاق النفوس تقربا إلى ربهم كان استرقاقهم بالديون التي عليهم أولى فلذلك عمل به النبي ﷺ اتباعا لشرائعهم ما لم يحدث الله ﷿ ناسخا لذلك وهو قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ فعاد الحكم إلى أخذ الديون ممن هي عليه إن كان موسرا وإمهاله إن كان معسرا معدما وبين الله أيضا على لسان رسوله ﷺ بقوله: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيام ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجرا أجيرا ولم يوفه أجره" وكذلك لا يؤجر المديون فيما عليه من الدين لما روى عن أبي سعيد الخدري أنه قال: أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله ﷺ: "تصدقوا عليه" فتصدق عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله ﷺ: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" وما أعلم أحد اذهب إلى إجارة المدين المعدم غير الزهري والله أعلم.
في قضاء جابر دين أبيه
روى عن جابر بن عبد الله أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتى رسول الله ﷺ فكلمه فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبى فأبوا فلم يعطهم حائطي ولم يكسره لهم ولكنه قال: "سأغدو عليك" فغدا على حين أصبح فطاف في النخل ودعا في تمرها بالبركة فجذ ذناها وقضيتهم حقوقهم وبقي لنا من ثمرها بقية فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك فقال رسول الله ﷺ لعمر وهو جالس: "اسمع يا عمر" فقال عمر: ألا يكون قد علمنا أنك رسول الله فوالله أنك لرسول الله،