499

Muctamad Fi Usul Fiqh

المعتمد في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٣

Goobta Daabacaadda

بيروت

الْعَادة تمنع فِي الْأَخْبَار الْكَثِيرَة أَن يكذب رواتها على كثرتها وَاخْتِلَافهمْ وكثرتهم وَلَيْسَ جَمِيع مَا يروي عَنهُ صلوَات الله عَلَيْهِ صدقا لما رُوِيَ عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ سيكذب عَليّ فان كَانَ هَذَا الْخَبَر صدقا فقد كذب عَلَيْهِ وَإِن كَانَ كذبا فقد كذب عَلَيْهِ فِيهِ ﷺ
وَقد كَانَ السّلف يُنكرُونَ كَثْرَة الرِّوَايَة وَحكي عَن شُعْبَة أَنه قَالَ ثلث الحَدِيث كذب وَكثير مِمَّا يتَضَمَّن الْجَبْر والتشبيه مَا لَا يُمكن تَأْوِيله إِلَّا بتعسف شَدِيد لَا يتَعَذَّر مثله فِي كل كَلَام متناقض وَذَلِكَ يمْنَع أَن يَقُوله النَّبِي ﷺ وَلَا يمْنَع أَن يكون من روى ذَلِك من الْمُتَأَخِّرين فقد تعمد الْكَذِب وَلَا يمْتَنع أَن يثبت أَن بعض الصَّحَابَة الَّذِي رَوَاهَا أَن يكون لحقه سَهْو وَغلط وَأَن يكون النَّبِي ﷺ حَكَاهُ عَن غَيره وَظن الرَّاوِي أَنه حَكَاهُ عَن نَفسه أوخرج عَن سَبَب بِغَيْر فَائِدَته أَو تقدمه مَا يعين حكمه وَلِهَذَا كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا دخل عَلَيْهِ دَاخل وَهُوَ فِي حَدِيث ابتدا أَوله لِأَن معنى الحَدِيث يتَغَيَّر بِحَسب أَوله وَلما ذكرنَا قَالَت عَائِشَة فِيمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ ولد الزِّنَا شَرّ الثَّلَاثَة والتاجر فَاجر إِنَّمَا عني ﷺ تَاجِرًا دلّس وَولد زنا سبّ أمه وَقَالَت فِيمَا رُوِيَ عَنهُ الشؤم فِي ثَلَاث الْمَرْأَة وَالدَّار وَالْفرس أَنه ﷺ حَكَاهُ عَن غَيره وَأنْكرت مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن الْمَيِّت يتعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَن يواصل رِوَايَة هَذِه الْأَخْبَار وأمثالها لتَكون مضبوطة فَيمْتَنع الزِّيَادَة فِيهَا وَلَو أهملت رِوَايَتهَا لأمكن أَن يزْدَاد فِيهَا فاذا أنكرها مُنكر قَالَ الرَّاوِي إِنَّمَا لم يعرف مَا رويته لِأَنَّهُ مِمَّا أهملت رِوَايَته وَيَنْبَغِي لراويها أَن يتأولها لمن يَرْوِيهَا لَهُ إِن كَانَ يضعف عَن تَأْوِيلهَا أَو يبين لَهُ بُطْلَانهَا إِن لم يُمكن تَأْوِيلهَا ﷺ َ - بَاب فِي بَيَان وُقُوع الْعلم بالأخبار وَبَيَان صفة الْعلم الْوَاقِع بالتواتر ﷺ َ -
أما خبر الله ﷿ وَخبر رَسُوله وأخبار الْأمة فانما وَقع الْعلم لمخبرها لِأَن حِكْمَة الله تَقْتَضِي صدقه فِي إخْبَاره وَصدق من أظهر عَلَيْهِ المعجز وَأخْبر

2 / 80