Minhat al-Mun'im fi Sharh Sahih Muslim
منة المنعم في شرح صحيح مسلم
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
Goobta Daabacaadda
الرياض - المملكة العربية السعودية
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
Gobollada
Hindiya
(٠٠٠) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا. وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى. تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ. وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ. فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ. فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ عَنْهُ. وَقَالَ: دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ! فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ، وَقَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ. وَأَنَا جَارِيَةٌ. فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «وَاللهِ! لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي. وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ. فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ. لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ. ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي. حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ. فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، حَرِيصَةً عَلَى اللهْوِ».
(٠٠٠) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى - وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ - قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «_ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ. فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ. وَحَوَّلَ
= أموالهم، وكان موضع الوقعة في مزرعة لهم هناك، ويوم بعاث يوم جرت فيه حرب بين قبيلتي الأنصار: الأوس والخزرج في الجاهلية، وكان الظهور فيه للأوس. وذلك قبل هجرة رسول الله ﷺ بسنتين أو ثلاث سنوات. قالت عائشة: كان يوم بعاث يومًا قدمه الله لرسوله، فقدم المدينة وقد افترق ملؤهم، وقتلت سراتهم (وليستا بمغنيتين) أي لم يكن الغناء عادة لهما، ولا هما معروفتان به، بل أنشدتا كما ينشد عامة الناس ممن لا يعرفون الألحان ولا الموسيقى، وإنما يمدون الصوت مع الترنم حسب مقتضى الطبيعة، قال في شرح السنة: كان الشعر الذي تغنيان به في وصف الحرب والشجاعة، وفي ذكره معونة لأمر الدين، وأما الغناء بذكر الفواحش والمنكرات من القول فهو المحظور من الغناء، وحاشا أن يجري شيء من ذلك بحضرته ﵊ (أبمزمور الشيطان) مزمور بضم الميم الأولى وفتحها، مشتقة من الزمير، وهو الصوت الذي له صفير، ويطلق على الصوت الحسن والغناء، وسميت به الآلة - أي العود - التي يزمر بها. وإضافته إلى الشيطان من جهة أنه يلهي، فقد يشغل القلب عن ذكر الله تعالى، وهذا من الشيطان، كان هذا الإنكار من أبي بكر الصديق معتمدًا على ما تقرر عنده من منع الغناء واللهو مطلقا، فبين له ﷺ أن هذا النوع من الشعر الذي ليس فيه غزل ولا تفحش، مع الترنم الطبيعي لا بأس به في مثل هذه المواقع والمناسبات.
(...) قوله: (بدف) بضم الدال وفتحها، والفم أفصح وأشهر، آلة معروفة ويقال لها: الكربال أيضًا، وهو الذي لا جلاجل فيه، فإن كانت فيه جلاجل فهو المزهر.
١٧ - قولها: (في أيام منى) هي أيام التشريق، وهي أيام عيد الأضحى (مسجى بثوبه) أي متغط وملتف به (فانتهرهما) أي زجر الجاريتين، وفي الرواية القادمة. فانتهرني، ويجمع بأنه شرك بينهن في الانتهار والزجر، أما عائشة فلتقريرها لهما على الغناء وضرب الدف، وأما الجاريتان فلفعلهما ذلك في بيت النبي ﷺ (العربة) بفتح فكسر، أي المحبة للهو واللعب. وقولها: (فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن) أي قيسوا أمرها في حرصها على اللعب وحب النظر إليه، واقدروا كم تمكث من الزمن الطويل، فكنت هكذا أنظر زمنا طويلًا إلى لعبهم حتى أمل أنا وأنصرف بنفسي، دون أن يصرفني رسول الله ﷺ. وفيه بيان ما كان عليه رسول الله ﷺ من الرأفة والرحمة وحسن الخلق والمعاشرة بالمعروف مع الأهل والأزواج وغيرهم، ومراعاة رغبتهن.
١٨ - قولها: (بحرابهم) جمع حربة وهي الرمح الصغير.
١٩ - قولها: (فلما غفل) أي أبوها أبو بكر ﵁ (غمزتهما) أي أشرت لهما بالعين أو باليد لتخرجا (بالدرق) بفتحتين جمع درقة، وهي الترس من جلد بلا خشب (دونكم يابني أرفدة) كلمة دونكم هنا للإغراء، =
2 / 25