Minhaj Fi Sharh Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
١٣٩٢
Goobta Daabacaadda
بيروت
لِأَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوِ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً غَيْرَهَا وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَلَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَا يُقْطَعُ لَهُ بِالنَّارِ بَلْ هُوَ فِي حُكْمِ الْمَشِيئَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَاعِدَةِ وَتَقْرِيرُهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ شَرْحٌ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي قَبْلَهُ الْمُوهِمُ ظَاهِرُهَا تَخْلِيدَ قَاتِلِ النَّفْسِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ وَفِيهِ إِثْبَاتُ عُقُوبَةِ بَعْضِ أَصْحَابِ الْمَعَاصِي فَإِنَّ هَذَا عُوقِبَ فِي يَدَيْهِ فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمَعَاصِيَ لَا تَضُرُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب فِي الرِّيحِ الَّتِي تَكُونُ قُرْبَ الْقِيَامَةِ تَقْبِضُ (مَنْ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنْ الْإِيمَانِ)
[١١٧] فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ فَلَا تَدَعْ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ) أَمَّا إِسْنَادُهُ فَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَأَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى آلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَدْ جَاءَتْ فِي هَذَا النَّوْعِ أَحَادِيثُ مِنْهَا لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ وَمِنْهَا لَا تَقُومُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ اللَّهُ اللَّهُ وَمِنْهَا لَا تَقُومُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ وَهَذِهِ كُلُّهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَمَّا الْحَدِيثُ الآخر لاتزال طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقْبِضَهُمْ هَذِهِ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ قُرْبَ الْقِيَامَةِ وَعِنْدَ تَظَاهُرِ أَشْرَاطِهَا فَأَطْلَقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَقَاءَهُمْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ عَلَى أَشْرَاطِهَا وَدُنُوَّهَا الْمُتَنَاهِيَ فِي الْقُرْبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ مِثْقَالُ حَبَّةٍ أَوْ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَفِيهِ بَيَانٌ لِلْمَذْهَبِ الصحيح)
2 / 132