Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin
منهج الطالبين وبلاغ الراغبين
فاجتمع من حضر من المسلمين، فبايعوا الإمام: سلطان بن سيف ابن مالك، وهو: ابن عم ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي (رحمه الله) بايعوه قبل أن يدفن الإمام: ناصر بن مرشد (رحمه الله) ضحي الجمعة لعشر ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة ستين، وألف من الهجرة.
وقام، وشمر وجاهد، وما قصر، فنصب الحروب لمن بقي من النصارى في مسقط، وسار عليهم بنفسه، فقاتلهم أشد القتال؛ حتى فشا فيهم القتل، وحاصرهم فيها؛ حتى أخرج من بقي منهم عنها صاغرين، بعد أن قتل مقاتلهم، وغنم أموالهم، وسبي نساءهم وذراريهم، وأخذ سفهم، وما أعدوه من سلاح وآلة؛ لقتال المسلمين، لم يخرجوا منه بشيء إلا أن يكون خفي على المسلمين موضعه.
ثم حاربهم في البحر، فلم تلقهم عساكره في وجه إلا أخذوهم، وقتلوهم، وغنموا أموالهم، وهم على حروبهم إلي يومنا هذا. ولم يحرك على إمام المسلمين سلطان بن سيف - حركة من جميع أهل عمان، وهو مهاب عندهم ولم يجترثوا عليه لمخالفة، ولم يخرج عليه منهم خارجة.
فالحمد لله الذي أبقي دولة الإسلام، وأبقي على جميع أهل عمان نعمته، ونشر عليهم رحمته، ولم يبق في بقعة من أرض الله: يحيط بها علمنا - يعمل فيها بالعدل: غير عمان.
فإن راعوا هذه النعمة بطاعة الله وشكره، فهو أكرم من أن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإن بدلوا نعمة الله كفرا، فهو المتفضل على عباده بالعفو والغفران، والإرشاد إلى سبيل الرضوان، والحمد لله رب العالمين، وصلي الله علي رسوله محمد النبي وآله وصحبه.
وشرح ما ذكرنا منه طرفا يحتاج إلى مجلد كبير؛ لكن أهل زماننا أكثرهم يعرفون ذلك، والله أعلم، وبه التوفيق.
***
القول السابع والأربعون
في رفع مذهب أهل الاستقامة
رفع المذهب: الشيخ أبو الحسن على بن محمد البيسيوي. وأبو محمد عبد الله ابن محمد بن بركة. وسعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب (رحمهم الله)، ومن كان بعصرهم من المسلمين.
Bogga 495