Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin
منهج الطالبين وبلاغ الراغبين
وأكثر ملوكهم أهل جور وبغي، وباطل وفساد، وظلم وعناد، وعضدهم على ذلك رؤساء القبائل، والظلمة من البدو، ومن كان من السفلة الأراذل، وساموا أهل عمان سوء العذاب، وساسوهم شر مصابن وعموا بالظلم الكهول والشباب، وأثروا فيهم القتل والأسر، والاغتصاب، والضرب والإذلال، والانتهاب، ثم أوقع الله بينهم العداوة والبغضاء، فتقاتلوا، وتحاربوا، وتناهبوا وتسالبوا، ولم يقصر كل فريق عن إساءة قدر عليها في خصمه من جميع أنواع الظلم؛ حتى إن القبائل تعادوا، وتضادوا، وتقاتلوا، وتفانوا، ولو كانوا في شواهق الجبال، أو في أودية من الرمال. ولم يبق بدو ولا حضر، ولا أهل ماشية ولا مدر، إلا وقد تجرعوا غصص المخاوف، وصار الدين، والأنفس، والأموال؛ إلى أشد التالف؛ إلا من هون الله عليه المحة، ونجاة من الفتنة، ومن عليه بالعصمة، وتداركه بالعفو والرحمة. ثم هم كذلك، ولم يقلعوا عن ذلك؛ حتى وقعت الحروب، والشرور في عمان، إلى أن أنقذهم الله بالعدل والإحسان، من الظلم والعدوان بظهور عبده الأرشد: إمام المسلمين: ناصر ابن مرشد، وذلك في عام أربع وثلاثين سنة، وألف سنة.
فقاتله أهل البغي في بلدانها أشد القتال، وبارزه بالعداوة، والجدال؛ حتى أظهره الله عليهم؛ فأخرجهم من ديارهم، وبترهم من قراهم، واستوثق من سادتهم، وأهان عزيزهم، ومنع ظلمهم، وقمع غاشمهم، وأمكنه الله منهم، وأعانه عليهم، وأيده بنصره، وأمده بتوفيقه، حتى علا الإسلام وظهر وخفي الباطل واستتر، وفشا العدل في جميع أقطار عمان، ونواحيها: من حاضرها وباديها. وفشا العدل في جميع أقطار عمان، ونواحيها: من حاضرها وباديها.
ولم يبق إلا طائفة من النصارى متحصنين في سور مسقط، وحصونها؛ بعد أن نصب لهم الحرب حتى وهنوا، وضعفوا، وتفرق أعوانهم، وهي سلطانهم وكاد أن يأتي القتل والموت على أكثرهم - فتوفاه الله إليه، وجميع المسلمين أهل الخير عنه راضون وله موالون.
Bogga 494