474

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقيل: وقد رجل من أهل الصلاح - على عمر بن عبد العزيز، فأنزله مع ولده عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، وكان عبد الملك عزبا، قال الرجل: فكنت معه في بيته؛ حتى صلينا العشاء الآخرة، وآوي كل رجل منا إلى فراشه، فلما ظن أنا قد نمنا - قام إلى المصباح فأطفأه، وأنا أنظر إليه، وقام يصلي حتى ذهب بنا النوم.

قال: ثم استيقظت، وهو يقرأ " أفرأيت إن متعناهم سنين، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون "، ثم بكي، ثم رجع إليها، ثم بكي، ثم لم يزل كذلك؛ حتى قلت: سيقتله البكاء، فلما رأيت ذلك قلت: سبحان الله، والحمد لله؛ كالمستيقظ من النوم؛ لأقطع عنه ذلك؛ فلما سمعني لبدء، فلم أسمع حسا.

وقيل: لما دفن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز في قبره استوي عمر قائما، وأحاط به الناس، فقال: والله يا بني؛ لقد كنت برا بأييك، والله مازالت مذ وهبك الله لي مسرورا بك: لا والله ما كنت قط أشد سرورا، ولا أرجي لحظي من الله فيك؛ مذ وضعتك في المنزل الذي صيرك الله إليه، فرحمك الله، وغفر لك ذنبك، وجزاك بأحسن عملك، ورحم الله كل داع دعالك بخير من شاهد، وغائب، رضينا بقضاء الله، وسلمنا لأمره والحمد لله رب العامين. ثم انصرف.

وفضائل عبد الملك أكثر من هذا.

وكان من الوفد الذي مع أبي الحر جعفر بن السماك. والحتات بن كاتب: ويكني بأبي عبد لله بن كاتب، وأبو سفيان قنير.

وروي أن الحنات بن كاتب المشهور بالفقه - من فقهاء المسلمين، وقيل: إنه كان من توأم، وقيل إنه كان ينزل بسمد نزوي من عمان وهو من بني هميم.

وأبو مردود: حبيب بن حفص بن حاجب، وأما حاجب؛ فإنه يكني بأبي مردود، وهو من بني هلال مولى.

Bogga 478