461

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

ويجوز أن يقال: إن الله خالق كل شيء، ولا يقال: هذا ولد الله، ولا ابن الله، ولا زوجة الله، ولا بنات الله؛ لأنه خلقهم، كما يقال: أرض الله، وسماؤه؛ لأنه خلق ذلك جميعا، ولكن يقال: عباد الله. ولا يقال: هذا قميص الله، ولا رداؤه، ولا نعله، ولا خفه، وما أشبه هذا، لأجل أن الله الخالق لذلك، ومالكه، ولكن يقال: مال الله، وملك الله، وكذلك: هو خالق جميع الجوارح، ولا يقال: هذه عين الله، ولا يده، ولا رجله، ولا ما أشبه هذا؛ فلا يجوز إضافته إليه.

وكل ما يستقبح فلا يجوز على الله، وإن كان محتمل المعني؛ لأن القول في هذا؛ إنما هو تسليم، وأمور موضوعة لا على قياس، وتشبيه، ولا يجوز أن يضاف إلى الله إلا ما حسن من الأسماء، والصفات.

ولا يوصف الله بالصعود، ولا بالنزول، ولا يقال: حواه مكان، ولا خلا منه مكان، ولا فارقه مكان، ولا وصفه مكان ولا يوصف بالقيام والقعود، ولا الكسل ولا التواني، ولا الخلق ولا الفترة، ولا الشهوة، ولا الغفلة، ولا اللهو؟ بل خلقه لجميع ما خلق - صلاح منه لا فساد، عدل منه لا جور.

ولا يقالا: جار، وأربي، ولا أسرف. والله تعالي - خلق جميع ذلك كله - سبحانه وتعالي - له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين، ولا يوصف بالضجر؛ لأن الضجر أغمام، وفيه كلام وتضجر، ولا يوصف بالملل ولا السآمة.

وكثير مما وصف به نفسه لا يدخل في أسمائه الحسني، وإن كان الفعل مضافا إليه؛ من ذلك لا يقال: إنه زراع ولا زراع، ولا ماكر ولا مكار، ولا خادع ، ولا خداع، ولا بان ولا بناء، ولا فارش ولا فراش، ولا ماهد ولا مهاد، ولا مشتر ولا مقترض، ولا جلد، ولا يقال: بقي فلان بين الله والشمس.

فصل:

ولا يرقي الراقي بكلام لا يعرفه، ولا يقول: أخذت بكذا؛ إلا أن يقول: أخذت بالله، ولا يقال: المستعان الله، ولكن يقال: الله المستعان، ولا يقال: ليس وراء الله منتهى، ولا قدام.

Bogga 465