وسئل محمد بن محبوب (رحمه الله): هل يجوز أن يقال لمن لا يتولى: أكرمك الله، أو أحسن الله إليك؟ قال: نعم. قيل له: ويجوز أن يقال له: أحسن الله جزاءك، أو ذكرك الله بخيرك، أو بارك الله فيك، أو نصرك الله، أو كلاك الله، أو صحبك الله، أو كان الله معك، أو سلمك الله؟ قال: لا أدري أن يقول له شيئا من هذا. وقال غيره: إنه يجوز أن يقولن لمن لا يتولاه: أحسن الله جزاءك: معناه في الدنيا، وذكرك الله بخير، يريد به المال في الدنيا، وبارك الله فيك، ومن بركة العافية التي يتقوى بها على الطاعة، والمعصية، وأما بارك الله عليك - فهو أضيق،، وكذلك ينصره الله. على معني: الدنيا، وكذلك كلاك الله - يجوز في معاني الدنيا من صحبك الله، وكان الله معك برحمته في الدنيا، وكذلك سلمك الله في الدنيا.
فصل:
وقيل: كل من ذكر أحدا من المسلمين بما يكرهه، أو ينقصه؛ فلا يجوز له ذلك، وهو من الغيبة المنهي عنها، ومن قال: فلان ثقيل الروح؛ فهو غيبة له، ولا يجوز أن يقال في المسلم: إنه سيئ الأدب، سريع الغضب، نتن الرائحة؛ لأن ذلك مما يكرهه، وينقصه.
ومن قال لمؤمن: هو من شر الخلق وجبت البراءة منه عند السامع؛ لأنه شهد على مؤمن بالكفر؛ لأن الله - تعالي - يقول: " إن شر الدواب عند الله الذين كفروا " إلا أن يتوب، ويرجع عن قوله ذلك.
ومن قال: المنافق مشتهر بأكل الحرام، وظلم الناس، وشرب المسكر، ويقر على نفسه بالزنا، وغير ذلك من انتهاك المحرمات، ومواقعة الكبائر أنا خير منه، فلا يجوز ذلك، لأن ذلك من التزكية، والله تعالي يقول: " فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى "، وأما إن قال: أنا خير منه فعلا في نفسه؛ لأن أفعاله عند نفسه طاعة فذلك جائز له، ومن قال: إنه ليس في الدنيا خير منه أن يبرأ منه.