وقال أبو عبد الله: من تأول القرآن، أو شيئا منه على غير تأويله، لم يكن مشركا، ولكن كافر نعمة، وإن شك في آية من القرآن بعد علمه بها فهو مشرك يقتل إن لم يتب، وأما إن شك في آية من القرآن، لم يكن علمها أنها من القرآن، وهو مؤمن بالقرآن، إلا أنه شك في هذه الآية، لا يدري أهي من القرآن أم غير القرآن؟ فإنه لا يكون بذلك مشركا حتى تقوم عليه الحجة، فإن شك فيها بعد قيام الحجة عليه - فإنه يكون مشركا يقتل إن لم يتب.
ومن شك في الكعبة بعد علمه بما فهو مشرك، وأما من لم يعلمها، فواسع له جهلها، ما لم يحضر وقت الصلاة، فإذا حضر وقت الصلاة فصلي لغير القبلة - فلا يسعه جهل ذلك.
ومن شك( (1) ) في الجملة بعد علمه بها، وقامت عليه الحجة بها كان كافرا، وقال أبو زياد، إنه يقتل ونحن نقول: إنه كافر، ولا يقتل؛ إذا كان مقرا بأن صلاة الظهر أربع ركعات.
ومن شك في السماء، والأرض، والجبال، والناس، والدواب، والشمس، والقمر، والنجوم؛ التي ذكرها الله في كتابه أم لا؛ إنه لا يكون بذلك مشركا، ولا كافرا؛ إذا كان مقرا أن الله خلق هذا الذي شك فيه. ومن أقر بالله وحده لا شريك له، وأن محمد (- صلى الله عليه وسلم -) عبده ورسوله، وبكل ما جاء به عن الله؛ إلا أنه قال: إن الله بعجزه شيء، أو أنه يغفل، أو يسهو، أو نام، أو ليس هو بقادر؛ ولا قاهر، وأشباه هذا - إنه يكون مشركا يقتل إن لم يتب.
وكذلك إن شك في هذا بعد العلم به، أو كان جاهلا بذلك، فقامت عليه الحجة، ومن شك في نبوة الأنبياء بعد علمه، وبعد قيام الحجة عليه، فهو مشرك.