وكل من الدين تعبد الله نبيه (- صلى الله عليه وسلم -)، وأرسله به، وتعبد به المسلمين، وجميع العلماء في الدين.
وفي الأصل: الذي أقر به هذا المقر بالجملة التي ذكرناها، فهو داخل فيها غير خارج منها، وبإقراره بالجملة - قد أقر بالدين كله، وبعلمه بالجملة - قد علم جميع ما تعبده الله به من العلم في دينه.
فإذا لم تكن الجملة عاصمة له عن الهالكة من جميع ما تعبده الله به في الجملة لم يجز أن يكون بذلك مسلما مؤمنا؛ فهو مسلم، وليس عليه تعليم شيء من دين الله، غير الجملة؛ حتى تلزمه ما سوي ذلك.
فإذا جاز أن يكون عليه تعليم بعض ما لم يلزمه تعليمه من دين الله على الانفراد، ولم يجز به في الجملة - جاز أن يكون عليه تعليم جميع علم دين الله؛ وإذا جاز هذا - جاز أن يكون في دين الله ما لا يطيقه العباد المكلفون له؛ وإذا جاز هذا - جاز أن تكون الجملة لا معني لها، وخرج هذا من حجة العقل، لأن الأنبياء، والمرسلين، والملائكة المقربين - لا يبلغون إلى جميع علم الله الذي هو في مكنون علمه؛ إلا بما شاء أن يعلمهم منه، وقتا بعد وقت، وحينا بعد حين.
والجاز أن يكون كل من تعبده الله بدينه عالما؛ في حين ما تعبده الله بجميع ما قد علم الله من أمر دينه الذي قد سبق في علم الله؛ أن سيعلمه، ويتعبدهم به، وهذا من المحال أن يكون في دين الله - تبارك وتعالي.
فصل:
فإن قال قائل: فإذا جاز ألا يتعلم علم الوضوء للصلاة، ولا يتعلم حدود الصلاة، ولا تفسيرها، وكان ذلك موضوعا عنه في قولكم، وموضوعا عنه علم وجوبها في وقتها، وجميع أمورها؛ حتى يحضر وقتها؛ فإذا حضر وقتها؛ في اللازم له من أمر دينه فيها من العلم لها؟
Bogga 424