Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
((2) نهاج القاصدين وتضيد الصادقين عن النبي أنه قال: (1 "من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه". وفي حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال1) : "لا يحل لرجل أن يهجر مؤمنا فوق ثلاثة أيام، فإذا مرت به ثلاثة أيام فليلقه فليسلم عليه، فإن رد عليه السلام فقد اشتركا الأجر، وإن لم يرد عليه، فقد برئ المسلم من الهجرة".
واعلم أن هذه الهجرة إنما هي فيما يتعلق بأمور الدنيا مما يوجب عتبا ومؤجدة كتقصير في حقوق العشرة ونحوها، فينبغي أن يقنع في التأديب بهجر ثلاث، ثم يعفو، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا". فأما ما كان في حق الدين فإن هخر أهل الأهواء والبدع والمعاصي ينبغي آن يدوم ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق، فإن النبي قد تهى الناس عن تكليم كعب ين مالك وصاحبيه إلى أن نزلت التوبة.
ومنها أن يحسن إلى كل من قدر أن يحسن إليه من المسلمين ما استطاع، ففي أفراد البخاري من حديث جابر بن عبد الله عن النبي أنه قال: "كل معروفي صدقة، ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إنائه" أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا أبو علي التميمي قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "من نفس عن مؤمن كرية من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسر على مغسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عؤن العبد ما كان العبد في غون أخيه". انفرد باخراجه مسلم. قال أحمد: وحدثنا يزيد قال: أخبرنا سلام بن مسكين عن عقيل بن طلحة قال: حدثنا أبو جري الهجيمي، قال: أتيث رسول الله فقلت : يا رسول الله، إنا قوم من أهل البادية فعلمنا شيئا ينفعنا الله به. قال: "لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط، وإن امرؤ سيك بما يعلم فيك، فلا تسبه بما تعلم فيه، فإن أجره لك ووباله على من قاله" .
(1-1) سقط من (ظ).
Bogga 440