Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
(49) ربع العادات (حتاب الحلال والحرام الباب الثاتي في مراتب الشبهات ومثاراتها وتمييزها عن الحلال والحرام قال: "الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات واقع الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه". فهذا الحديث نعل في إثبات الاقسام الثلائة، والمشكل منها المتوسط الذي لا يعرفه كثير من الناس، وهو الشبهة، ونحن نكشف الغطاء عنها فنقول: الحلال المطلق الذي لا يتعلق بذاته صفة توجب تحريما لعينه، ولا يتعلق بأسبابه ما يتطرق إليه تحريما أو كراهة، مثاله الماء الذي يأخذه الإنسان من المطر قبل أن يقع على ملك أحد، ويكون هو واقفا عند أخذه وجمعه من الهواء في ملك نفسه، أو في أرض فباحة والحرام المحض ما فيه صفة محرمة، كالشدة في الخمر، والنجاسة في البول، أو حصل بسبب منهي عنه قطعا كالمحصل بالظلم والربا، فهذان طرفان ظاهران، ويلتحق ما تحقق آمره ولكن احتمل تغيره ولم يكن لذلك الاحتمال سبب يدل عليه، فإن صيد البر والبحر حلال، إلا أنه من صاد ظبية أو سمكة، فإنه يحتمل أن يكون قد ملكها صياد ثم أفلتت منه، وهذا الاحتمال لا يتطرق إلى ماء المطر المختطف من الهواء، فمساكنة ذلك الاحتمال في الصيد ورغ الموسوسين؛ لأنه وهم مجرد لا دلالة عليه، فلو أنه دل عليه دليل مثل أن يجد في الظبية جرحا يحتمل أن يكون كيا لا يقدر عليه إلا بعد الضبط، ويحتمل أن يكون جراحة فهذا موضع الورع، وأما إذا انتفت الدلالة من كل وجه، فالاحتمال المعدوم دلالته كالاحتمال المعدوم في نفسه، ومن هذا الجنس من يستعير دارا فيغيب عنه المعير فيخرج منها، ويقول: لعله قد مات وصار الحق للوارث. فهذا وسواس إذ لم يدل غلى موته سبث قاطع
Bogga 391