375

Milestones of Usul al-Fiqh Among Ahl al-Sunnah wa al-Jama'ah

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الطبعة الخامسة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ

وزعم بعض المبتدعة أنه لا صيغة للأمر (١) بناءً على أن الكلام معنى قائم بالنفس مجرد عن الألفاظ، فالأمر عند هؤلاء قسمان: نفسي ولفظي، فالأمر النفسي عندهم هو: اقتضاء الفعل بذلك المعنى القائم بالنفس المجرد عن الصيغة.
والأمر اللفظي هو: اللفظ الدال عليه كصيغة: افعل.
والحق أن إثبات كلام النفس الباطل مخالف للكتاب والسنة واللغة والعرف (٢) .
١- فمن الكتاب قوله تعالى لزكريا: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١٠، ١١]، فلم يسم الله إشارته إلى قومه كلامًا لأنه لم يتكلم بشيء من الألفاظ.
٢- ومن السنة قوله ﷺ: «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم» (٣)، ففرق ﷺ بين حديث النفس وبين الكلام بالألفاظ والحروف، فأضاف الأول إلى النفس وأطلق الثاني لأنه هو المتبادر إلى الفهم وهو الأصل في الكلام، فلم يحتج إلى قيد أو إضافة.
٣- واتفق أهل اللغة على أن الكلام: اسم وفعل وحرف، ولذلك اتفق الفقهاء بأجمعهم على أن من حلف لا يتكلم فحدث نفسه بشيء دون أن ينطق بلسانه لم يحنث، ولو نطق حنث.
٤- وأهل العرف كلهم يسمون الناطق متكلمًا، ومن عداه ساكتًا أو أخرس.

(١) ذهب إلى ذلك الأشاعرة، وهذا القول لم يسبقهم إليه أحد. انظر: "قواطع الأدلة" (١/٨١) .
(٢) انظر: "روضة الناظر" (٢/٦٤، ٦٥)، و"شرح الكوكب المنير" (٢/٩ - ١١٥)، و"مذكرة الشنقيطي" (١٨٨، ١٨٩) .
(٣) رواه البخاري (١١/ ٥٤٨) برقم (٦٦٦٤)، واللفظ له، ومسلم (٢/١٤٦) .

1 / 397