فإن كان الاحتمال قريبًا فيكفيه أدنى دليل.
وإن كان الاحتمال بعيدًا فيحتاج إلى دليل قوي.
وإن كان الاحتمال متوسطًا فيحتاج إلى دليل متوسط.
٤- إذا لم يوجد على التأويل دليل صحيح امتنع حملُ اللفظ وصرفه عن ظاهره، ووجب رد التأويل (١) .
المسألة الرابعة
المجمل
وفي هذه المسألة ست نقاط:
(أولًا: المجمل عند السلف هو: «ما لا يكفي وحده في العمل»، كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، فإن المأمور به صدقة تكون مطهرة مزكية لهم، وهذا إنما يعرف ببيان الرسول ﷺ (٢) .
(ثانيًا: المجمل في اصطلاح الأصوليين هو: «ما احتمل معنيين أو أكثر من غير ترجح لواحد منهما أو منها على غيره» (٣) .
(ثالثًا: مثال المجمل: القرء إذ هو متردد بين الحيض والطهر (٤) .
(رابعًا: حكمه: التوقف فيه حتى يتبين المراد منه (٥)، فلا يجوز العمل
(١) انظر: "شرح الكوكب المنير" (٣/٤٦١) .
(٢) انظر: "الفقيه والمتفقه" (١/٧٥)، و"أضواء البيان" (١/٩٣) .
(٣) انظر: "قواعد الأصول" (٥٢)، و"مختصر ابن اللحام" (١٢٦)، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٤١٤)، و"أضواء البيان" (١/٩٣) .
(٤) انظر: "روضة الناظر" (٢/٤٣)، و"قواعد الأصول" (٥٢)، و"مختصر ابن اللحام" (١٢٦)، و"مذكرة الشنقيطي" (١٧٩) .
(٥) انظر الأمثلة على منهج السلف في التعامل مع الألفاظ المجملة في المواضع الآتية من هذا الكتاب:
أ- السمع والعقل (ص ٩٣)، ب- القياس (ص ١٨٤)، جـ- التحسين والتقبيح (ص ٣٣٣) . د- تكليف ما لا يطاق (ص ٣٣٧)، هـ- القدرة (ص٣٣٨) . وانظر في بيان هذا المنهج: "مجموع الفتاوى" (١٣/١٤٥، ١٤٦)، و"القصيدة النونية" لابن القيم (٩٧)، و"شرح العقيدة الطحاوية" (٢٢٤، ٢٢٥) .