365

Milestones of Usul al-Fiqh Among Ahl al-Sunnah wa al-Jama'ah

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الطبعة الخامسة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ

أما المعنيان الأولان عند السلف فعلى النحو الآتي (١):
المعنى الأول: الحقيقة التي يؤول إليها الأمر، كقول كثير من السلف في بعض الآيات: «هذه ذهب تأويلها، وهذه لم يأت تأويلها» .
والمعنى الثاني: التفسير والبيان، كقول بعض المفسرين: «القول في تأويل قول الله تعالى» .
وأما معنى التأويل عند المتأخرين - وهو المعنى الثالث - وهو المشهور عند الأصوليين، فهو: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح بدليل يدل على ذلك (٢) .
(البحث الثاني: أنواع التأويل.
لا يخلو التأويل من ثلاث حالات (٣):
الأولى: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره بدليل صحيح في نفس الأمر يدل على ذلك، كتأويل ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦]؛ أي: إذا أردتم القيام، وهذا ما يسمى بالتأويل الصحيح والقريب.
والثانية: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لأمر يظنه الصارف دليلًا، وليس بدليل في نفس الأمر، وهذا ما يسمى بالتأويل الفاسد أو البعيد، كتأويل حديث: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» (٤) بأن المراد بالمرأة: الصغيرة.
والثالثة: أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لا لدليل أصلًا، وهذا يسمى لعبًا، كقول بعض الشيعة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]؛ قالوا: هي عائشة ﵂ (٥) .

(١) انظر: "مجموع الفتاوى" (١/١٧٧، ١٧٨، ١٣/٢٨٨ - ٢٩٣، ١٧، ٣٦٧ - ٣٨١) .
(٢) انظر: "روضة الناظر" (٢/٣٠، ٣١)، و"مجموع الفتاوى" (١٧/٤٠١)، و"مختصر ابن اللحام" (١٣١)، و"مذكرة الشنقيطي" (١٧٦) .
(٣) انظر: "أضواء البيان" (١/٣٢٩، ٣٣٠)، و"مذكرة الشنقيطي" (١٧٧) .
(٤) أخرجه أبو داود (٢/٢٢٩) برقم (٢٠٨٣)، والترمذي (٣/٤٠٨) برقم (١١٠٢) واللفظ له، وصححه الألباني. انظر: "صحيح الجامع" (١/٥٢٦) برقم (٢٧٠٩) .
(٥) هي: عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵂ وعن أبيها، أم المؤمنين، عرفت بالعلم والفقه ورواية الحديث، توفيت سنة (٥٨هـ) . انظر: "الاستيعاب" (٤/٣٤٥)، و"الإصابة" (٤/٣٤٨) .

1 / 386